رحلة السندباد لتيم سقرن- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥الفصل الأول
عودة إلى ألف ليلة وليلة
لم يكن هناك شك فى أن سمكة القرش قد ابتلعت الطعم في الساعات الأولى من الليلة الماضية، فقد كان الحيوان على درجة كبيرة من الارهاق حينما لاحظنا حبل صنارة الصيد المشدود عند أول بصيص من الفجر، وتواثب عدد من الرجال هاتفين هتاف النصر إلى حاجز السفينة، وأخذوا يجذبون حبل الصيد ويسلمه الواحد منهم إلى الآخر يدا بيد، وعندما شقت سمكة القرش سطح البحر بدت أشبه بالطوربيد بطولها البالغ حوالى سبعة أقدام، وأخذت تضرب بشدة إلى الخلف وإلى الأمام بيأس وهى تشعر باختناق في الهواء البارد، وتحول الماء إلى زبد ورغوة حول جسم السمكة المتهالكة، وإذ كان الحبل غير قوى بدرجة كافية لجذبها رأسيا من المياه، فقد حاول البعض غرس خطاف معلق على سارية بحذر فى جسم السمكة، ولكن الخطاف أخذ ينزلق جيئة وذهابا على جسم السمكة المبلل المتلألئ محاولا الوصول إلى إحدى الفتحات: العين أو الخيشوم أو الفم ولكن السمكة ناضلت بآخر ما تبقى لديها من قوة من تأثير الرعب، وألقت بكل ثقلها على السارية فى اللحظة التى تمددت فيها على الحبل ولم يلبث الحبل أن انقطع تحت ضغط السمكة التي سرعان ما سقطت في البحر ولم تلبث سوى لحظة واحدة اختفت فى أثرها بهدوء وغاصت منهكة في أعماق الماء
وجاء صوت كالصفير «يا للحسرة، كنت مشتاقا إلى شريحة طازجة من لحم سمكة القرش».