تطور الكتابة التاريخية عند العمانيين لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣ظهرت بدءا من القرون الهجرية الأولى حتى القرن 10هـ/16م عدد من الكتابات والرسائل العُمانية تتعنون بـ (السِّيَر)، مفردها (سِيرَة)، والسِّيرَةُ من سَيَرَ بمعنى ذَهَب، والسِّيرَةُ بكسر السين المشددة تعني: السُّنَّةُ، والطريقة، والهيأة، يقال: سارَ بهم سِيْرَةً حَسَنَةً، وسَيَّرَ سِيرَةً حَدَّثَ أَحاديث الأَوائل، واصطلاحا يعرفها د.مسلم الوهيبي بأنها: "رسائل في معظمها ذي طابع سياسي تعبر عن وجهة نظر كاتبها حول مسألة أو مجموعة مسائل عقدية وفقهية مثارة من الواقع السياسي أو الاجتماعي أو الديني المحيط بالكاتب أو سابق عليه"، ويعرف د.العبيدلي (السيرة) لغة واصطلاحا بقوله: "أقرب المعاني اللغوية وربما أصحها إلى معنى السيرة هي في كونها السنة والطريقة والهيئة، ويمكن القول هنا بأن السيرة تُعنى بالتحدث عن الأوائل من الذين ساروا في الناس سيرة ما، لاقتفائها إن كانت السيرة حسنة وللاعتبار إن كانت من سير الذين طرقوا سبلا معاكسة، وتطورت الكلمة فيما بعد لتتجاوز معناها الديني الوعظي المحدد لتصف أقاصيص دنيوية بحتة مثل حياة أناس كعنترة"، وأما د.عبد الرحمن السالمي فيرى أنّ "كلمة سيرة متسلسل من "المسلك" أو طريقة الحياة اللذين يعدان تطورا طبيعيا للأصل (س. ي. ر)، أي سلك وذهب في الأرض. وبمعنى السنة والهيئة.