رحلة إلى عمان ويندل فيلبس

رحلة إلى عمان لويندل فيلبس-غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢١

- 21 -

-

ويرى العربي أن المسيحية هي شكل من أشكال الديانات نقية في الأصل، أي في روحها، ثم تم تحريفها بعد ذلك، بينما القرآن الذي لا يضاهى هو الكلمة الخالدة الله، وبمقارنة عيسى بن مريم بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك الاسم الذي ارتبط ارتباطا وثيقا بالله سبحانه وتعالى، نجد أنه بينما أعطى القرآن سيدنا عيسى وضعا مميزا، وذكر أنه كلمة الله، وروح من الله، وذكر أنه وليد العذراء مريم بلا خطيئة - نجد أن الانجيل لا يشير الى النبي محمد بشيء بعد أن حرفوه، طمسا لمعالم النبي محمد عليه الصلاة والسلام، الذي كانت رسالته الاسلام، وكان القرآن هو المعجزة التي قامت عليها رسالته والمواقع أن الرسول الكريم قد تميز بأنه كان لديه كل المؤهلات المطلوبة لقيادة الدعوة الموحى بها اليه من ربه، جل وعلا، وقد أصبح كذلك بالفعل في المدينة، هذا الى جانب درايته الكافية بالتقاليد السائدة، وقد قدم كنبي – عنصرا جديدا للمجتمع القبلى ولغيره من المجتمعات. ولم يقم بالغاء القانون التقليدى فقط، ولكنه قدم أيضا قانونا إلهيا، وهو القانون الأعلى والأعظم، وخلق مجتمعا سياسيا أكبر، وهو الأمة أو الدولة الاسلامية، ومع أنه لم يخلع على نفسه أي ألقاب لابراز شخصيته، فان الملايين من أتباعه قد أعطوه القابا كثيرة وعالية كتكريم له. وأثناء معركة مع اليهود أصيب الرسول عليه الصلاة والسلام فى وجهه، فجذبه أبو عبيدة: فلاحظ نزف الدم من وجهه الكريم، فمص أبو عبيدة الدم، وحينئذ قال الرسول ما معناه (من لمس دمى لن تمسسه نار في الآخرة أبدا».

وقد كانت هناك محاولات للارتداد عن الدين، وخاصة بعض محاولات التنصير ولكنها لم تنجح، لأن الاسلام قد بنى على عقيدة راسخة وايمان غير مزعزع، ليكون الديانة الحقيقية الوحيدة، ولذلك فان الارتداد عنها هو حماقة واضحة.

وفى العالم الاسلامى الكبير بوجه عام، يقبل النصراني كمسيحى،