رحلة إلى عمان لويندل فيلبس-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٢- 42 -
من العمال، بالاضافة الى قدرته على تنفيذ المشروعات الجماعية الضخمة في المجتمع، كي يقوم بحفر مثل هذه القنوات في مثل هذا الجفاف، وفي فارس هناك ما يزيد على المائة ألف ميل من القنوات، يصل بعضها لعمق ألف قدم، مثل قنوات جانابار، وأطول قناة في فارس الآن يبلغ طولها حوالى خمسين ميلا، ومحاولة الكشف عن قنوات مياه الأنفاق الصناعية فى فارس ليس بالأمر الصعب، وتعتبر هذه القنوات وكأنها سمة من سمات عمان في الماضي.
وفى عام 1835 م ذكر «ويلستد» أن كل المدن داخل عمان تدين بخصوبتها الى الحالة الطيبة التى أفاد السكان منها أنفسهم بأسلوب توصيل الماء .. وهو أسلوب أبعد مما نتصور. أسلوب غريب نشأ من العمل والمهارة، وهو أكثر قربا للأساليب الصينية منه الى العربية. وهناك قنوات مشابهة تحت الأرض على امتداد الطريق، من شمال شرق الصين الى اقليم الصحراء فى الغرب، وقد وصف «هيردوت» فارس أثناء الحروب فيها، وذكر الاجراءات البسيطة التي يقوم بها حاملو الآبار في البلدة أو المدينة، وكيفية تدميرها وقت اللزوم. وربما يكون نظام الماء العماني قد تطور فى فارس، ثم نقل الى الجزيرة العربية.
وفى اليوم التالي تركنا مكاننا، وقضينا ساعتين من السفر الشاق، حتى وصلنا الى جبل كبير ذى قمة مدينة، به أطلال قديمة تسمى حورة البرجة، وقد سمعت هذا الاسم أول مرة على لسان والد جلالة السلطان في بومباي
ثم توقفنا في نصف الطريق، أعلى الوادى، لتصوير مخيمات البدو، وهناك وبمجرد أن رأونا اصطحبوا الدكتور «كروز» حيث كان هناك رجل مريض، يرقد على الأرض، وهنا منطقة مجهولة وموحشة من