رحلة إلى عمان لويندل فيلبس-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٩-
VA -
البلدة اثنين وثلاثين قرية تحت سيطرته، ويبلغ عدد سكانها خمسة آلاف
بدوى من بني سعد.
والجريمة داخل القبيلة لا تعنى جريمة بين جميع
أفراد المجتمع
6
ولكنها بين أسرة القاتل وبين القتيل فقط، وقد يكون للجريمة قصاص، أو دية، حسب ما يريده أقارب القتيل
حالاته
ومعيشة البدو هنا. وبكل المعايير، تعتبر مثالا لكيفية العلاقة التي تقوم على نظرية «البقاء للأصلح» وقدرة الانسان على تكييف الظروف السائدة هنا فى الصحراء وحيث الطبيعة القاسية، مع وحيث الذين يولدون فى هذه الظروف القاسية، والذين يعانون من المرض والمسكن الردئ، تلك المعيشة البدائية، وعلى الانسان الذي يعيش هنا أن يتحمل كثيرا فى هذا المكان الموحش بين الذباب، والعقارب، والوحوش، ورغم الجوع والعطش القاسي والحالة الاقتصادية السيئة التي تحيط به، فانه يغزو كل ذلك، ويقاوم قسوة الطبيعة، وجها لوجه، ويشير الى نفسه بفخر واعتزاز، وكأنه ليس هناك على الأرض من يساويه، أو يصل اليه، وهو راض عن حالته هذه، ويشعر أن الدماء تجرى في عروقه هى الأفضل، وهو يفصل الجنة عن كل ممالك الأرض، التي تبدو فى نظره صغيرة للغاية، وبلا معنى، أو فلتقل بلا وجود حقيقى، فهى فى نظره أوهام الحياة الدنيا، وتدور كل أفكاره حول الله، الذي يمنحه التفكير، ويشعر أنه بدون الله سبحانه وتعالى لن يتمكن من التفكير أو الحديث، أو عمل أى شيء، وهذا الكفاح الذي لا ينتهى أو يضعف فى بيئته الشاقة حيث المرض والعراء بلا ماء قد جعلت العربى قويا وشجاعا لا يكل ولا يتعب
وحياة البدو ترتبط – وبدرجة قوية بالشرف والكرامة، فهما تاجه