رحلة إلى عمان لويندل فيلبس-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٤84
6
وفى اليوم التالي، حضر طالب وعبد الكريم لتوديعي، ولطالب وعبد الكريم قصص وذكريات معى، ولكن المقام لا يتسع لذكرها.
وفى المساء جلست مع جلالة السلطان، وقد سره كثيرا ما سمعه عن تفاصيل رحلتي مع الأطلال في صحار، وأيد طلبى بخصوص الحفر في ظفار، وأن يكون برئاسة جاما، خلال فترة عودتى الى نيويورك،، ثم حدثنا جلالة السلطان حديثا عظيما، ومن القلب، دار حول توقعاته المستقبل عمان، ثم تحدث بصراحة منقطعة النظير، وقال: إن الأخطاء وجوانب القصور والضعف الحاضرة ليست خطأه، ولكنها أخطاء موروثة، وأنه يبذل قصارى جهده لتغييرها تدريجيا، فهو يتمتع بأفكار تقدمية، ولكن لا يمكنه أن يطبق هذه الأفكار بسرعة، لأنه بذلك ينفصل عن شعبه.
ثم قمنا بعد ذلك بزيارة منطقة القراء، وكان سكانها بمثابة لغز من العصور القديمة.
وقد عرف كتاب اليونان والرومان الذين كانوا يجهلون أجزاء كثيرة من الجزيرة، ومن خلال اتصالهم بسورية وفلسطين، أن هناك مساحة كبيرة من الصحراء العارية فى تلك المنطقة، وقد عرفوا من المسافرين أن الجزيرة ليست كلها كذلك، ولذلك فقد سموا الجزيرة) بالجزيرة السعيدة) و «الجزيرة الصحراوية» ولكن الرومان واليونان لا يعرفون مثلما نعرف نحن الآن عن هذه المنطقة، حيث الأشجار العالية، والنخيل، والأطلال والمدن القديمة، والفنون التي كانت هناك، لقد فهمنا ظفار التي لا يعرفونها، والتى اذا ما قورنت ببقية الجزيرة تعتبر جنة بأشجارها وعيون الماء فيها، وكذلك ببحيراتها وشلالاتها، والجبال التي تكسوها النباتات والأحراش، وهناك تناقض كبير بين قارة آسيا ككل، وبين ظفار التي تبلغ مساحتها حوالى ثمانية وثلاثين ألف ميل مربع، وهي تقع في