رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٦

-17 -

حمايتها، وأبقت فرنسا على منشأة عسكرية في مسقط .. لكنني سرعان ما علمت أن هذه ليست مسقط الحقيقية، وأنها ليست ميدان الصراع الذي لا ينتهى بين القوى العظمى، التى كان تقدر للمكان أهميته الاقتصادية العظيمة، فهناك نزاع آخر تحت السطح وهو أمر أكثر خطورة .. فقد كانت الصورة كما يلى:

كان يوجد بالميناء عدد قليل من السفن المزودة بالمدافع، وكانت هذه السفن التي لا يتعدى عددها ستا أو أكثر، تأتى ثم تذهب ولم يكن لهذه السفن دور فى لعبة السياسة الدولية، لكن ضباط تلك السفن كانوا يندفعون الى القنصلية، ويخرجون منها بسرعة ونشاط عجيب، وكثيرا ما كانت وجوههم تبدو عابسة جدا.

والصورة الأخرى .. كان الميناء مليئا بالمراكب الشراعية الكبيرة التي لا تأتي بشيء، ولا تأخذ شيئا، وقد تعودنا رؤيتها من شرفة المستشفى ولم يستخدمها أحد في شحن شيء ما، كان من الواضح لنا أنها تغوص فى المياه كل صباح بمقدار ست بوصات أكثر من مساء اليوم وعندما كانت تلك المراكب تزود بالصابورة على نحو كاف فقد

السابق

كانت ترفع أشرعتها وتنطلق وكان هذا الرحيل دائما أثناء الليل ثم بعد قليل تتبعها احدى السفن المزودة بالمدافع من الأسطول الذي أطلقنا عليه اسم «الأسطول البعوضة» •

ولقد استغرقت وقتا كبيرا لكى أتحقق من هذه التجارة المحرمة تجارة الأسلحة «فقد كان فى مخازن تلك المدينة الصغيرة ما يقرب من مليون بندقية للبيع، وكميات لا حدود لها من الذخائر، وقد تم جلبها الى مسقط في وضح النهار، ذلك لأن السلطان كان قد وقع اتفاقيات مع

الفرنسيين ومع البريطانيين أيضا لا تحرم استيراد الأسلحة.