رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٧17
وكانت الأسلحة الفرنسية والألمانية متيسرة في مسقط في تلك الأيام ولكن الغريب في الموقف هو أن معظم هذه الأسلحة كان يأتى من انجلترا.
6
وقد عرفت وقتها معنى الحروف بي – اس ايه «أسلحة
-
برمنجهام» الصغيرة .. وقد كانت كل هذه البضائع مخصصة للحدود الشمالية الغربية للهند، حيث يدفع رجال القبائل ثلاثمائة أو أربعمائة
روبيه ثمنا البندقية التى نشتريها نحن بخمس عشر روبية.
وقد كان ذلك نوعا مربحا من الشر، وقد جلب الى المدينة الكثير من التجاره، وبالتأكيد جلب الكثيرين من المرضى الى المستشفى. فكنا نرى عمالقه من ذوى اللحى السوداء أتوا - بالتأكيد - من بلاد بعيدة عن مسقط، أقول كنا نراهم فى غرفة الاستشارة، وقد أتوا زحفا بسبب الملاريا التي افترستهم حيث أن مسقط كانت تعج بأسراب البعوض، ولم يستطع أى غريب أن يهرب من الأصابة بالحمى فالملاريا والوقار لا يجتمعان، وكانت مناظر هؤلاء العمالقة، وهم يترنحون في سيرهم، مثيرة للشفقة .. وقد ندموا على خطاياهم حتى يخلص دواء - الكينين - أجسامهم من الحمى اللعينة، ثم يعودون بطاقة أكثر من ذي قبل ولكن لم يكن جزءا من عملنا أن نسألهم، ماذا كانوا يفعلون في مسقط.
وأدى تطور هذه التجارة الى زيادة ثراء السلطان .. وقد أدت التجارة نفسها الى رخاء مسقط، ولكنها تسببت في وفاة أفضل الضباط الذين أرسلتهم انجلترا، ومعهم أفضل جنود الهند الشمالية، وذلك في الاشتباكات على الحدود الشمالية الغربية للهند
وقد كان السلطان مضيافا كريما، وقليلا ما كنت أذهب اليه،
لأقدم
(م 2 - رحلة طبيب)