رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٤-
- 24 -
—
قائلا: «كيف يمكن معالجة هذا الوباء»؟ فأخبرته أننى أعرف كيفية ايقافه، ولكنى قلت له: إن ذلك لن يجدى، لأن تعليماتي ستذهب أدراج الرياح، وقد أثاره ذلك الى الحد الذي دفعه الى أن يصدر أمرا قائلا، ان ما سيأمر به سينفذ حتى لو اقتضى الأمر اقامة صفوف من المشانق لتنفيذه. فقلت له «حسنا جدا» رغم أننى فى قرارة نفسى كنت أعلم أن ذلك لن يجدى. وشرحت بالتفصيل، أن هذا المرض نتيجة لجراثيم ملتوية، لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ولكن أمكن مشاهدتها عن طريق الميكروسكوب، وأن هذه الجراثيم تأتى من نفايات المريض بهذا الوباء، وتصل عن طريق المياه أو الطعام الى الجهاز المعوى لشخص آخر فيصاب بالمرض .. وأن كل ما نحتاج اليه من أجل منع حدوث اصابات جديدة هو ألا نشرب شيئا سوى الماء المغلى، وألا نأكل شيئا سوى الطعام المطهي.
وقد قام الجنود بتنفيذ هذا الأمر الذى صدر بتهديدات منذرة، منها أنه اذا تم ضبط أى شخص يشرب ماء غير معلى فانه بالرصاص عند شروق الشمس.
يعدم رميا
وبذلك توقف الوباء، كما لو كان قد استوصل بفأس، ولم تظهر
أية حالة جديدة أخرى
وفى تلك الأيام كان السلطان فى مسقط يحكم كل اقليم عمان، وقد حملنا رسائل منه الى حكام المقاطعات المختلفة، واستقبلونا هناك بمودة شديدة، وكانت ضيافة هؤلاء الحكام رائعة وغريبة. فقد كانوا يضعون كمية من الأرز في طبق ضخم يصل الى خمس أقدام، ثم يدفنون خروفا مسلوقا كاملا فى هذا الجبل الأبيض من الأرز، وكانت شهية العرب الذين كانوا معنا لا يمكن تصديقها، فهم يأكلون أرطالا من اللحم بكميات