رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤١- 31 -
ذلك، فعندما تختنق حالات الفتق الضخم يصبح المريض في حالة خطيرة، لقد كانت حالة فتق صديقى الهندى بسيطة، وكان حجم الفتق أقل من بيضة الأوزة، واندهشت عندما وجدتها تحتوى على أمعاء ملتفة يبلغ طولها ست بوصات، وتحملت صحته ذلك لعدة أيام، ولكن عندما يكون الفتق كبيرا فانه لا يمكن اسعافه بأية طريقة.
لا ينبغي أن نقطع كلامنا عن موضوع اختناق الفتق عند تلك النقطة ففي العام الماضي جاءت حالة لطيفة، وهي حالة طفل رضيع، وسلمنا بما سمعنا من أنه ورث هذه الحالة .. ولقد كان الخوف واضحا في عيني أمه، وعندما أخبرتها أنه لابد من اجراء عملية سريعة له .. وقلت لها ان دلائل النجاح أكيدة، فالألم مازال شديدا ومنقطعا، ومضت عيناها بالخوف، فحمله والده الى الداخل، وبدأت العملية، وامتد قليل من خوف الأم وفزعها الى داخل نفسى أنا الذى تجرأت، وأعطيت تقديرا طيبا لما يحتمل أن يحدث للعمل الذي بين يدى، وأمامي في الميزان طفل رضيع مثل هذا، وأمه هي القاضي.
كان يمكن تبرير الخوف فى عينى الأم، ولكن لا مبرر للخوف المثبط للهمة الذي يشغل قلبي .. ووجدت مفصلا صغيرا للقناة الهضمية يضغط بشدة على فتحة الفتق الصغيرة التي رأيتها، واستعادت الأمعاء لونها خلال ثوان قليلة بعد زوال الضغط وأعطيناه كمية كافية من الكلوروفورم لتقليل معارضته النشطة .. وبعد آخر غرزة في الجرح عاد الطفل يستأنف افطاره الذي كان قد انقطع.
ونجح مجهود السنوات العشر، وقد فتحت البعثة الطبية شاطئ القرصان، ومن خلال هذا الباب يصبح الدخول الى عمان ممكنا، وعندما توفر للبعثة طبيب بعد تأخير طويل، قرروا اعادة فتح المستشفى في مطرح - ولقد برهن الوقت على أنهم على حق - بأنه يمكن فتح عمان من ناحية مطرح، فهى مركز رئيسي لذلك اذ أنها هي الموقع الأفضل.