رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٧

47

القهوة .. وأهل المريض يقومون بشراء أصناف الطعام، ويقومون أيضا بعملية الطهى في نفس المكان، ويقوم هؤلاء الأقارب، نساء كانوا أو رجالا، بالعناية بالتمريض على وجه كامل.

وبالتأكيد لن تجد مثل هذا الجو المتفائل السعيد في أية مستشفى في أمريكا أو انجلترا، كما تجده فى هذا المكان البدائي، حيث يرقد المريض على الأرض، وتعتنى زوجته به هى وأرقاربه الآخرون، وينامون معه، ابتداء من زوجته وحتى طفله الرضيع، ويقضى الجميع

وقتا طيبا.

والحواجز التي تفصل بين الحجرات لا تصل الى السقف، فتكون التهوية بهذه الطريقة أفضل. ويستطيع أى فرد أن يسمع ما يقوله الآخر، ويكون مهرجان الحديث فى أول المساء صاخبا، وأتذكر أن أحد المرضى الجدد كان قريبا لقائد الفرقة المحلية للموسيقى، وأثناء دور نقاهة هذا المريض كنا نستمع الى الموسيقى كل ليلة تقريبا، حتى اننا فكرنا أن نسن قانون ناقوس الساعة العاشرة، حتى يستطيع المرضى الآخرون أن ينالوا قسطا من النوم.

أما في الصباح فالمنظر يكون رائعا حيث يبدأ صنع القهوة في كل حجرة من الحجرات؛ ومعها الخبز والتمر، ثم نبدأ جميعنا في تبادل حسن الضيافة جيئة وذهابا

ويجتمع المرضى والممرضات فى حلقات صغيرة بسيطة، لتبادل القيل والقال، وكان المتيسرون من المرضى يقومون باطعام الفقراء، وقد أنشأنا هذا المستشفى، وفى ذهننا هذه المجموعة الكريمة من المرضى

وهناك ميزة جيدة لوجود الحجرات فى صف طويل، ففى داخل