رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٦

- 46 -

-

مثلنا ..

وكنا نأخذ من المريض روبية واحدة، هذا اذا كان يطعم نفسه أو اذا اعتنى به أصدقاؤه، أو اذا أحضر فراشه، وأواني الطهى الخاصة. به، ولم يطلب شيئا سوى العملية والعناية الجراحية للجرح بعد العملية. ولكن هل تعتبر إدارة مستشفى على هذا النحو أسلوبا شائنا؟ على العكس، فهى الأسلوب الأمثل، وسوف تتحسن أمريكا اذا فعلت فالمريض يأتى الى المستشفى ومعه الجو النفسي لحياته اليومية .. فماذا نتوقع من المريض أن يمضى يومه؟ يمضيه وحيدا، ينظر الى الحوائط البيضاء الباردة والسقف المربع الممل ولكنه اذا جاء ومعه مناظر من منزله تعود عليها، وكذلك رائحة بيته وفراشه فقد يكون مفيدا له ولنا، حقا في أحيان معينة كان ذلك يبدو لنا شيئا غير مقبول، وكنا نحاول أن نصحح شيئا ما، لكننا لم نكن لنسهر كل الليالي نحاول أن نحسن ذوق المريض، أما البيئة النفسية التي اعتادها المريض وأحضرها معه فقد كانت تشعره بأنه طبيعي وسعيد، وهذا يعنى أنه ليس خائفا، و يعنى أيضا أنه سيشفى

ولكن هناك حقيقة يجب ألا نغفلها، وهى أننا اذا وضعنا مستشفيات أمريكا في نيويورك وبوسطن مثلا نصب أعيننا فلن نستطيع القول بأن ما بمطرح تسمى مستشفى ففى حقيقة الأمر ما لدينا في مسقط هو منزل للعناية بالمرضى، وليس مستشفى كما يقول الانجليز، فهو منزل يستعيد فيه المرضى - الذين أجريت لهم عمليات صحتهم

--

والفرق بين منازل الرعاية فى لندن ومنازل الرعاية الصحية التابعة لنا، هو أنه لا يوجد راديو فى كل حجرة، ولا أسرة أيضا، ولا شيء آخر ولكن في هذه الحجرة التي تبلغ مساحتها اثنى عشر قدما يوجد ركن واحد مملوء بكيس كبير للفحم وكمية من أخشاب الوقود .. وفراش فوق الأرض والمكان نابض بالحياة، وبالزوجات، أو على الأقل واحدة، وأحيانا بالأطفال الكثيرين، ودائما توجد الأوانى، وتدور