رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٠العربية تصل الى هذه الدرجة، وكانت الشقوق كبيرة في بيتنا الصغير مما جعل مضيفنا قلقا علينا، ووجدنا رجلا كان مستعدا للذهاب الى مطرح التي تبعد ثلاثين ميلا، فأخبرناه ووعد بأن يرسل في الصباح التالي سيارة تأخذنا، وأنه سيذهب الى هناك على ظهر حمار، فوافقنا، ودفعنا له أجرته، وقلنا اننا سندفع له أكثر حين نقابله في مطرح .. ولكنه ذهب ولم يعد. وأحضر مضيفنا غطاء من القطن لحافا، وحاولت أنا ومسز هاريسون أن ندفئ أنفسنا به ولكننا لم ننجح، وحاول أحد أصدقائنا أن يلف نفسه بلحاف قديم، وعندما أشرق الصباح قال ان هذا بالتأكيد مكان شاق وفى النهاية عدنا الى مطرح في حوالي الساعة العاشرة، وقمنا بعملنا في العيادة في الفترة الصباحية كالعادة.
وفكرنا كثيرا فى العيادات الأسبوعية وعملنا فيها بجد
ولكن لم يحدث لنا أن نمنا في الصحراء مرة أخرى.
ومما يجدر ذكره أن مجموعة العيادات الأسبوعية هذه كانت خيبة أمل كبيرة بالنسبة لنا، فلم يأت اليها هؤلاء الذين أنشأنا هذه العيادات من أجلهم، وهم زارعو البلح، وبعد عدة سنوات لهذا المجهود قررنا أن عملنا لم يكتمل بعد .. لأن هناك أسبابا أخرى:
أولا - كان المزارع لا يتمكن من توفير وقت لتناول دواء الكينين أو أي دواء آخر يحتاج اليه، فهناك الكثير من المزارعين لا يستطيعون توفير بضعة ساعات لكي يحصلوا على شيء الا اذا كانوا يحتاجون اليه بالفعل حاجة شديدة.
ثانيا - وهذا سبب أكثر أهمية من سابقه، وهو أن المزارعين كانوا يخشون الظهور فى المدن، مهما كانت الظروف، خوفا من أن تقبض