رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٦المجفف في الأكواخ ثم يباع، وهى مغذية ومليئة بالفيتامينات، ومنذ عدة شهور دهشنا عندما رأينا البدو يجمعون العظام، ويحضرونها الى مطرح، ولابد أنهم قد ربحوا الروبيات بهذه الطريقة، وقد اتضح أن مشتريا أوربيا طلب هذه العظام ليستخدمها كسماد
وفي طريق عودتنا من قريات قابلنا غلامين بدويين، وهما يحضران الأخشاب من الغابة، وكان عمرهما لا يزيد عن العاشرة • كان وجهاهما صارمين صغيرين، وكانا يسرعان بالحمير تجاه مطرح لكي يصلا اليها في الصباح التالي، ويحصلا على روبية مقابل حمولتهما، ويبيع البدو الأخشاب والعظام والجلود وأى شيء آخر فى أيديهم، الى جانب لبن الماعز والبلح، لكى يضيفوا ربحا الى رزقهم الضئيل.
ويستخدم أصحاب الجمال جمالهم في نقل البلح في موسمه، من الواحات الى المدن الساحلية، ويعتبر هذا نشاطا أساسيا يحتاج الى وقت كثير من العمل، وكنا نتوقع حين نسافر الى المستوصفات المنتشرة في الأماكن النائية أن نقابل العربات المحملة بالتمر
ورغم كل الأشياء الثانوية التي يحاول البدوى القيام بها فهو يعيش مع الماعز معظم أوقات حياته، وهو يرث الغنم ويحميها من أعدائها الكثيرين، ففى المدن المجاورة المطرح تمتلئ الجبال بالذئاب، وباللصوص والأشرار، ويتجول البدوى طول اليوم مع الماعز فوق الجبال والوديان، يذهب بهم الى الأماكن التى يتوفر بها الطعام والماء، ومقابل ذلك يعيش البدوى على لبنها ولحمها وجلودها وشعرها، ويعيش البدوى والماعز معا، ويعتمد كل منهما على الآخر، ويعيش كل منهما من أجل الآخر اذ أنهما شركاء فى حياة الحرية.
والبدوى يرى العالم من خلال عيون تختلف عن عيوننا، فعندما فتحنا الطريق الى قريات بسيارتنا، اخترقنا طريقا ضيقا لكي نتجنب