رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٥85
نوع رديء أمام فتحة عميقة فى جانب الجبل، وهذا هو بيت الراعي البدوى وعائلته، وبيت الماعز كذلك، وكل ما يملكونه من أثاث هو عدة أوان ووعاء من الجلد للماء، واذا تحسنت أحوال المعيشة فيملكون لحافا أحمر فوق السرير، وتنعدم الأشياء الضرورية الأخرى. واذا افترضنا أن الحرية والمساواة والاخاء هى أسمى قيم الحياة يكون البدو، على صحة هذا الافتراض، هم أغنى الناس بهذه الصفات على الأرض
ة الي وتعكس أجسام البدو القوية ووجوههم الرفيعة صبرا وجادا لا حدود له، وفى رحلتنا الأخيرة إلى سفالة هطلت الأمطار على العربة، وأنقذتنا خيمة صغيرة. وعلى أية حال، فلم يكترث البدو الذين كانوا يمتطون الجمال بالأمطار، ولم يختبئوا فى الخيمة، وسقطت الأمطار على أجسامهم في الليل، وجففتهم الشمس فى النهار، وقد كانت هذه عادة شائعة ولم يعلق عليها أحد
معهم
المليك الله
والبدو يتجولون أثناء النهار فى درجة حرارة كبيرة، وهم لا يحملون كسرة خبز، وقد اعتادوا على ذلك. وحتى اذا حل الليل فانهم يطلبون القهوة قبل أى شيء آخر، اذ أن البدوى لا يبدأ طعامه الا بعد أن تختلط العصارة المعدية بقليل من القهوة، وفى كل مساء كان طاهي العربة يشعل نارا ويصنع القهوة فى اناء، والقهوة هي شرابهم المنعش، وبعد ذلك يقدمون القهوة الى ضيوفهم
والبدوى
الماعز وشعرها وجلدها في الأعياد، التي يبدأ معها يبيع سوق البيع عندما يريد كل فرد أن يأكل اللحم، ورغم أن الربح ضئيل لكنه يستطيع أن يعيش في بحبوحة طول العام.
ويبيع البدو الزبد الصافى لاستخدامه فى الطهى، ويأتى البائعون بالزبد الى السوق في قدر من جلد صغار الماعز، ويصنع أيضا الجبن