رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٨

M

بشدة لأصدقائه. وقد ذهبنا الى سفالة فى عربة بدو عادية، ووجدناهم هناك رجالا غير عاديين، تبادلنا معهم شعور الحب، لدرجة أننا رتبنا أمرنا بأننا سنعود لهم مرة ثانية، وكانت الرحلة شاقة ومضنية بالنسبة لنا، ولكنها لم تكن كذلك بالنسبة لهم وكنا عندما نطلب منهم شربة ماء كانوا يحضرون لنا وعاء جلديا مليئا بالماء.

وفى الأصيل توقفت العربة طلبا لراحة الغرباء، واستضافتهم رغم أنه كان من الأفضل مواصلة السير حتى يحل الظلام ولكننا كنا ضيوفهم، ولا يوجد شيء يتفوق على اهتمامهم بنا وكرمهم. وعند عودتنا كان علينا أن نحمل ألف ريال، ويبدو أن اغراء هذا المبلغ كان يشكل خطرا في ذلك الطريق الطويل الذى نسير فيه مدة أربعة أيام قبل أن نصل الى مقصدنا .. لذا فقد طلبنا من الشيخ عيسى حاكم المدينة أن يوفد معنا قائدا رسميا للعربية

وكان هذا القائد البدوى الذى جاء معنا رجلا نبيلا، ومن الصعب تخيل رجل آخر يفوقه نبلا، وقد أتى على ظهر جمل جميل، كان يعتنى به الى درجة كبيرة، حتى ان سؤاله الأول كان عن أي دواء يفيد عين الجمل العمياء، وقد أدهشتنا كفاءته وجده فى العمل، فهو يوقظ الرجال الذين يركبون الجمال فى الصباح، ويساعدهم في وضع الأحمال في مكانها فوق ظهور الجمال، ثم يصنع فنجان القهوة في الحال .. وهكذا تكون مصاعب اليوم قد انتهت بالنسبة له ولنا، وقد كان هو الذي يحدد أماكن الوقوف، وهو الذي يخطط الطريق.

وكانت أسنانه البيضاء بارزة ورغم هذا كان وجهه وسيما، وهو