رحلة طبيب في الجزيرة العربية هاريسون

رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٩

-

89 -

فوق ظهر جمله الرائع، وقد كنا فخورين ومعجبين بقيادة مثل هذا البدوى الهمام، وبشخصيته البسيطة الطبيعية فانه يكاد يكون ابن الصحراء الأصيل، فهو لا يرتبك عند مقابلة ملك، وعلى الجانب الآخر لا يشعر بأنه أعلى من أى رجل معه في القافلة

ومع

وهذا اسمه ذلك فقد كان محمد

-

ابن الصحراء الأصيل، فعندما وصلنا الى مطرح أعطيناه أجرا مجزيا، لأن مساعدته كانت واضحة، فذهب الى الحانوت، وأنفق كل أجره، وجاء ليطلب مقدارا قليلا من المال حتى يستطيع العودة الى أطفاله ومعه تذكار المطرح ولم نخيب ظنه فينا، وأعطيناه ما طلب

والمستشفى لا يستطيع أن يصل الى البدو المتجولين بطريقة منتظمة لكن أحيانا كان قمبر يزورهم فى خيمهم القريبة منه، وفى بركا يملك البدو مجموعة من الخيم شبه الدائمة والمصنوعة من سعف النخيل.

وذات صباح زرنا هذا المركز المزدحم بالماعز والجمال، ورحب بنا الرجال، وان كانت وجوهنا قد أثارت اهتمامهم، ونحن جالسون في العربة كما أثارتهم الأدوية، وقمنا بخلع العديد من الأسنان، وقمنا بعلاج الأمراض الأخرى .. ولكننا - ويا العجب – استخدمنا مقدارا قليلا من الكينين، وهذا يعنى أن الملاريا نادرة هناك .. وقد اندهشنا من صلابة وقوة ونظافة أسنان البدوى، ولكن ربما كان اللبن هو السبب، ورغم أن تسوس الأسنان كان نادرا فقد كان التهاب اللثة

منتشرا

والجروح الناتجة من الطلقات النارية بين البدو منتشرة جدا، منها الحديث ومنها القديم، ولكن أصحاب الجروح الحديثة لم يكونوا يحضرون وقد عالجنا أصحاب الجروح بهمة ونشاط، وان كان النزيف

البنا

والانتكاسات قد تسببا في موت عدد منهم.