رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٦-97 -
بسبب
ومنذ حوالي أربعين أو خمسين سنة حدث نفس الشيء لوادي المعاول، وقد أخبرنا أصدقاؤنا فى واحة أفى - وهى واحدة من أغنى الواحات في عمان كلها - عن الوقت الذي رحل فيه السكان عن الواحة - القحط الذي استمر سنوات وسنوات، وأضافوا أنهم عادوا مرة ثانية • بعد أن عاد المطر مرة ثانية، وأنهم منذ ذلك الحين وهم يعيشون في رخاء عظيم، وليست هناك جماعة في عمان لا تشعر بتهديد القحط بصورة مستمرة، فعندما تمر سنة واحدة بلا أمطار كما حدث أخيرا في مسقط فان وجوه الناس تكون عابسة، وقلوبهم منقبضة، مليئة بالخوف، فبدون الماء لا يستطيع انسان أن يبقى على قيد الحياة
ولكن
6
لنعد مرة أخرى الى المستشفى فهو يخدم مطرح: ولكن من أجل الوصول الى عمان، وهذه مهمة شاقة وعسيرة، فعمان اقليم ضخم، والقافلة تستغرق عشرة أيام لكى تسافر من جهة الى أخرى
وقد خدم المستشفى حتى الآن عشر سنوات، وخلال هذا الوقت كنا نحاول اختراق هذه البلاد الداخلية، ولكن الأسباب السياسية والدينية كانت تتآمر لكي تبعدنا، بينما تتآمر الميكروبات التي تحمل الأمراض، ومعها اصابات الأعيرة النارية لكى تضطرنا للدخول، ويصاب سكان المناطق النائية بالأمراض، وبالتأكيد ليست أمراضهم أكثر من أمراض مطرح، ولكن الصعوبة في تعذر الوصول اليهم.
وفي أحد الأيام وصلنى خطاب من الشيخ سليمان بن حمير، وهو رجل مهذب، والالتقاء به شيء لطيف، وقد استطاع أن يحافظ على كل أراضى والده ولكنه ليس سعيدا، فجهده فى تربية أسرة صالحة من الأولاد لم تكن ناجحة تماما .. وقد كان ولده مريضا .. ولكن هل باستطاعتي أن أذهب فى الحال، وأرى ما يمكن اتخاذه من علاج؟ ان الرسول الذي حمل الرسالة سوف يقوم بكل الاجراءات .. ورغم أن ذلك