رحلة طبيب في الجزيرة العربية للدكتور هاريسون- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٥95
الجبال في عمان، وفى حقيقة الأمر اذا نحن أحصينا الواحات الصغيرة فانها تصل الى مائتين أو ثلاثمائة ومعظم هذه الواحات صغيرة جدا.
Reay
ويقدر العرب سكان هذه الواحات بضعف تعداد سكان الباطنة، فاذا كان سكان الباطنة يبلغون مائة ألف نسمة فسكان واحات عمان يصلون إلى مائتي ألف نسمة.
وأحوال المعيشة هناك أفضل بكثير عنها فى الباطنة، فهناك بعض الحدائق يقوم ملاكها بزراعتها، وحتى عندما يعمل الأجراء لصالح أحد الملاك المتغيبين فانه يعاملهم بصورة أفضل، والقانون الأساسي هو أن الزارع يأخذ محصول فرع واحد من البلح عن كل شجرة نخيل، وان كان هذا الفرع يساوى اثنين آخرين فهو يختار الأفضل بلا شك، ويصل في معظم الأحوال الى حوالى ثمن المحصول كله، وفي كثير من الأماكن يكون نصيب الزارع تقديريا، وبالاضافة الى ذلك يصرح لزارعي الواحات الجبلية بزراعة محاصيل صغيرة خاصة بهم، تشمل الخضروات والقث الفصفص» والموز وعندما تتوافر المياه يسود الفرح والرخاء بين الناس، فتراهم في ملابس زاهية للأعياد، ونجد المدارس لتعليم الأطفال القراءة والكتابة، ففى السواقم كان كل الأطفال الذين رأيتهم يدرسون
بالمدارس.
ولكن حين يتناقص سقوط المطر وينخفض تدفق الينابيع ينخفض مستوى المعيشة معها، وتختفى المدارس والملابس الزاهية، وحين تكون المياه المتاحة كافية للنخيل فقط يستطيع المزارع لى محاصيله الخاصة، ولكن الكارثة الكبرى تحدث اذا استمر القحط فترة طويلة .. اذ يرحل السكان، ويختفى كل شيء، وقد حدث ذلك فى كثير من الأماكن في عمان: ففيما بين عامي 1910 و 1920 مرت احدى الواحات بقحط شديد، أدى الى هجرة السكان منها.