الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١١٧

تمهيد

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

يتناول هذا الفصل البدايات الأولى لنشأة التيار الشيعي أو ما يعرف بالتشيع في التاريخ والثقافة الإسلامية، من البدايات الأولى للأزمة السياسية في صدر الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشر للهجرة، حتى قيام الدولة الفاطمية الشيعية الإسماعيلية العبيدية ببلاد المغرب الإسلامي، سنة (297 هـ/ 909 - 910 م) والنتائج التي تمخضت عن ذالك.

كما يتناول هذا الفصل الأصول الفكرية أو المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التشيع الزيدي الإسماعيلي الذي وصلت تأثيراته حتى بلاد المغرب الأوسط، خاصة في الفترة الممتدة من القرن الثاني حتى أواخر القرن الرابع الهجري.

خلف وصول التشيع الزيدي الإسماعيلي إلى بلاد المغرب، أثرا عميقا، فكريا، وسياسيا، بل وحتى اجتماعيا استمر هذا التأثير حتى بعد رحيل الفاطميين بقرون، وربما لا زالت بعض معالمه مؤثرة في ثقافة المغاربة حتى عصرنا هذا.

كما يتناول هذا الفصل الميراث الفكري والأدبي الذي خلفه الوجود المذهبي والسياسي للتشيع بفرعيه الزيدي الإسماعيلي في بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة، والأوسط منه بصفة خاصة، هذا الميراث الفكري شمل الجوانب التاريخية السياسية العقائدية والفقهية وحتى الجوانب الأدبية، كما أثرى الحياة الثقافية بعلوم ومعارف جديدة، لم تكن في متناول أهل المغرب، خاصة في علم أصول الدين والفلسفة.

وقد تميز التواجد الشيعي في بلاد المغرب الإسلامي بظهور شخصيات تاريخية مؤثرة في مجال الدعوة، كأبي سفيان والحلواني الذين قدما إلى بلاد المغرب في القرن الثاني للهجرة على حسب ما ذكره القاضي النعمان المغربي، ومن الشخصيات التاريخية في مجال الدعوة والسياسة الداعي أبو عبد الله الشيعي الصنعاني، الذي لعب دورا أساسيا في نجاح الدعوة

الشيعية الإسماعيلية ببلاد المغرب الإسلامي، وكذا قيام الدولة الفاطمية العبيدية سنة 297 هـ. أما في المجال الفكري، ورغم ما لحق بالموروث الأدبي الإسماعيلي من عمليات التخريب والطمس، بدوافع الصراع المذهبي، فإن القاضي النعمان المغربي يعد بلا منازع، فقيه ومنظر

افتتاح الدعوة، تحقيق، فرحات، الدشراوي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة الثانية، سنة 1986

112

29 - 27