سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١١٨الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
التجربة الشيعية الإسماعيلية الباطنية المغربية أولا: الجذور التاريخية والأصول الفكرية لنشأة الشيعة الزيدية والإسماعيلية
أ _ الجذور التاريخية للتشيع في المشرق الإسلامي.
1 نشأة الاتجاه الشيعي
تعود الجذور التاريخية لنشأة الاتجاه الشيعي أو التشيع المذهبي إلى بدايات الإسلام الأولى، وخاصة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 11 هـ، حيث ظهر الخلاف بين الأنصار والمهاجرين حول من يخلف الرسول في إمامة المسلمين وتسيير شؤونهم الخلاف في اجتماع السقيفة لصالح المهاجرين من قريش، في فترة كانت فيها الروح الإيمانية في أوج قوتها فولي أبا بكر الصديق (11 - 13 هـ)، ثمّ خلفه عمر بن الخطاب (13 - 23 هـ، فعثمان بن عفان (23 - 35 هـ) رضي الله عنهم أجمعين.
حسم
في هذه الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام وجد من بين المسلمين من كان يرى أنّ أحق النّاس بالخلافة هم آل البيت وفي مقدمتهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وفي هذا الصدد أورد الطبري عند ذكره لحوادث السنة الثالثة والعشرين للهجرة، في مجلس الشورى الذي اختير فيه عثمان بن عفان رضي الله عنه_ خليفة للمسلمين، قال عثمان لعلي: "إنك تقول إني أحق من حضر بالأمر لقرابتك وسابقتك وحسن أثرك فى الدين … 3، لا شك أن لقول عثمان دوافعه، شرط أن تكون رواية الطبري هذه صحيحة.
لكن المعارضة السياسية نمت بقوة في أواخر عهد الخليفة عثمان بن عفان (23 - 35 هـ) واتخذت شكلا معاديا لهيمنة قريش على الدولة الإسلامية وخاصة الأمويين منهم، فجاء المحتجون حتّى المدينة المنورة، وانتهى بهم الأمر إلى قتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة 35 هـ 4. تسلّم علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه الخلافة، لكن بنو أمية يتزعمهم معاوية بن أبي سفيان رفضوا خلافة علي بن أبي طالب، واتهموه بالتفريط في دمّ عثمان.
1
الطبري، محمد بن جرير تاريخ الأمم والملوك، طبغة، دار الفكر، سنة 1979، المجلد الثاني الجزء الثالث
ص 179_198.
3
4
2 _ نفسه، ج 3، 199_200.
الطبري، المصدر السابق، ج 5، ص 36
نفسه، ج 5، ص 145.
113