سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٤١الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
لقد سنّ الأدارسة في المغرب الأقصى بمشورة جدّتهم كنزة أم إدريس الثاني، البربرية، مبدأ تقسيم الملك بين الورثة، هذا المبدأ الذي أدى إلى تفكك دولة الأدارسة وإضعاف دورها السياسي والحضاري، تأثرت إمارة بني سليمان العلوية في المغرب الأوسط بهذا التوجه السلبي لمفهوم الدولة والملك، فانتشر أبناء محمد بن سليمان فى المغرب الأوسط وأسسوا إمارات علوية ذات طابع إقطاعي قد لا تتعدى حدودها وآفاقها السياسية والحضارية المدنية وضواحيها 3. لم يكن أبناء محمد بن سليمان في المغرب الأوسط هم وحدهم من استفاد من الوضع السائد في بلاد المغرب الأوسط، بل لحق بهم العلويون من فروع مختلفة وشاركوهم في تأسيس الإمارات ببلاد المغرب الأوسط وأبرزهم بنو محمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب. كما استفاد العلويون من ضعف سلطة الخلافة العباسية في المغرب الأوسط، وحب أهله لآل البيت وتعاطفهم مع قضية العلويين لدرجة دفعت ابن أبي الضياف إلى القول: "وأهل افريقية يدينون بحب علي وآله يستوي في ذلك عالمهم وجاهلهم .. هذا الوضع السياسي والنفسي العاطفي السائد في بلاد المغرب الأوسط سمح للعلويين بتأسيس العديد من الإمارات الإقطاعية في مدن المغرب الأوسط، زارها الجغرافي اليعقوبي وهو شيعي زيدي، جده راشد مولى إدريس الأول ودليله في رحلته إلى بلاد المغرب، في الفترة الممتدة ما بين (263 - 276 هـ) وأعطانا فكرة واضحة عنها.
4
5
وتنتمي الأسر العلوية التي استقرت ببلاد المغرب الأوسط إلى ثلاث فروع رئيسية وهي: بنو سليمان بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
بنو محمد بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
1
-
Mercier، L'Afrique Septentrionale، T 2،op.cit، P 276.
2
السلاوي، الناصري، الإستقصا لدول المغرب الأقصى، تحقيق جعفر ومحمد الناصري، ج 1، طبعة، دار الكتاب، الدار البيضاء، المغرب 1955، ص 172. البكري، المصدر السابق، ص ص 123 - 124. بوخالفة نور الهدى المرجع السابق، ص 444.
3
4
—
5
-
بن معمر محمد العلاقات السياسية والروابط الثقافية، ص 73.
نفسه، ص 67.
ضمن أطروحة بن معمر محمد، المرجع السابق، ص 66.
6
Marçais G la berbérie Au IX siecle d'après El-Yaquoubi،Extrait de la Revue، Afrécaine (R-A) n 386 - 387،1 et 2 trimestre،T 86، Alger، 1941،P 42
136