سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
مما يدل على أن مرحلة التمازج العرقي كانت قد بدأت هي الأخرى في مرحلة مبكرة من التاريخ الإسلامي وشملت حتى أشراف العرب.
ويذكر ابن خلدون أنّ إدريس الأول لحق به أخاه سليمان إلى بلاد المغرب: "أما سليمان أخو إدريس الأكبر فإنه فرّ إلى المغرب … فلحق بجهات تاهرت بعد مهلك أخيه إدريس، وطلب الأمر هناك فاستنكره .. البرابرة … ولحق بتلمسان فملكها … وورث ملكه ابنه محمد بن سليمانثم افترق بنوه على ثغور المغرب الأوسط … ، كما ذكر كذالك أنّ إدريس الثاني ابن إدريس الأكبر عاد إلى تلمسان غازيا فدخلها وأقام فيها ثلاث سنين، وجدد بناء مسجدها 2 سنة 199 هـ. وقد ترك لنا ابن خلدون نصا مهما يشير إلى هذه التحولات السياسية والمذهبية التي حدثت في بلاد المغرب الأقصى والأوسط، وبالذات على حدود التماس بينهما، جاء فيه في معرض حديثه عن غزو إدريس الثاني لتلمسان قوله: " … وأقام بها ثلاث سنين، وانتظمت كلمة البرابرة وزناته ومحوا دعوة الخوارج منهم، واقتطع الغربيين عن دعوة العباسيين من لدن الشموس الأقصى إلى شلف 3
يبدو من خلال قول بن خلدون أنّ الأدارسة أرادوا فى المرحلة الثانية من دخول تلمسان تثبيت وجودهم فيها ومن دلائل ذلك بقاء إدريس الثاني فيها هذه المدة الطويلة. وسّع الأدارسة العلويون نفوذهم ببلاد المغرب الأوسط على حساب الأغالبة حتى نهر شلف، وقد لحق بهم العديد من أبناء عمومتهم العلويين، وأبرزهم أبناء سليمان بن عبد الله أخو إدريس الأول الذين قال عنهم بن خلدون في معرض حديثه عن تقسيم إمارة الأدارسة بين أبناء إدريس الثاني وفي عهد ابنه محمد بعد سنة 213 هـ: وبقيت" تلمسان لولد سليمان بن عبد الله".
1
2
3
الله "5
نفسه، ج 4،ط، 2010، ص 23.
_ نفسه، ص، 27.
العبر، ج 4، ص 18.
4
نهر شلف يمتد بالمغرب الأوسط إلى الغرب من منطقة متيجة ويصب في البحر المالح (المتوسط) وهو
نهر فصلي الجريان.
5
ابن خلدون، العبر، ج 4، طبعة، سنة 2010 ص 19.
135