الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري

في المغرب الأوسط والأقصى وجد العلويون ملجأهم من اضطهاد سلطة الخلافة، وتمكنوا من بناء دولة الأدارسة في المغرب الأقصى، لكن طموحاتهم لم تتعدى إمارات المدن في المغرب الأوسط، مما جعل تاريخهم السياسي بالمغرب الأوسط يبدو باهتا. لكن هذا لا ينفي أنهم ساهموا في إذكاء روح محبة آل البيت من العلويين ونشر التشيع الزيدي القريب من المفاهيم السنّية حول الإمامة، كما مهدوا للتشيع الإسماعيلي الفاطمي.

ب - التشيع الإسماعيلي في بلاد المغرب الأوسط (ق 3 - 5 هـ).

إن المتتبع لتاريخ التشيع الإسماعيلي في بلاد المغرب بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة في فترة الدراسة، يستطيع تمييز ثلاث مراحل أساسية وهي مرحلة الدعوة وتبدأ من منتصف القرن الثاني الهجري حتى قيام الدولة الفاطمية ومرحلة الدور المغاربي للدولة الفاطمية من قيامها حتى رحيلها إلى مصر (296 - 361 هـ)، ثم مرحلة ما بعد رحيل الدولة الفاطمية حتى تحول بني زيري إلى المذهب المالكي (361 - 440 هـ).

1

- مرحلة الدعوة

—

برز دور الدعاة عند الإسماعيلية في مرحلة الستر في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، واستمر بفاعلية حتى أواخر القرن الثالث، كما عُرف الدعاة بالعلم والمعرفة الواسعة بالدين والسياسة والعقائد والفلسفات القديمة، مما سمح لهم بتنظيم الدعوة وتطوير أساليبها ووسائلها، ومن أبرز الأساليب التي لجأ إليها الإسماعيلية تكوين الدعاة وبعثهم إلى المناطق النائية من الدولة الإسلامية خاصة في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، بقيادة الدعية

11

"عبد الله بن ميمون "القدّاح والذي كان مولى لجعفر بن محمد الصادق، وكان من الأهواز ومن بين المناطق التي لقي فيها التشيع الإسماعيلي نجاحاً معتبراً بلاد اليمن، على يد الداعية "ابن حوشب" الملقب بمنصور اليمن (ت 302 هـ/914 م) الذي تمكن من تأسيس أول دولة شيعية إسماعيلية في التاريخ الإسلامي باليمن في حدود سنة 270 هـ/883 م.

139

الطالبي، محمد، المرجع السابق، ص 647.

عبد الرحمن بدوي، المرجع السابق، ص 841.

1

2