سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
ويعتقد أنّ الإمام الذي كان يدعو له ابن حوشب هو محمد بن الحبيب" الذي كان يقيم في بلدة "سلمية بالشام، من اليمن بعث بن حوشب بالدعاة إلى سائر البلدان كاليمامة، البحرين، السند والهند وكذا مصر وبلاد المغرب 2.
لكن دعاة التشيع الأوائل إلى بلاد المغرب الإسلامي، كانوا قد وصلوا منذ القرن الثاني للهجرة بوصول الحلواني وهو عبد الله بن علي، وكذا الحسن بن القاسم الملقب بأبي سفيان، حسب ما ذكره القاضي النعمان وهو أقرب المصادر المتوفرة لدينا لهذه الفترة التاريخية المتقدمة، حيث قال: "قدم إلى بلاد المغرب في سنة خمسة وأربعين ومائة رجلان من المشرق قيل إنّ أبا عبد الله جعفر بن محمد (صلوات الله عليه بعثهما وأمرهما أن يبسطا ظاهر علم الأئمة … وأمرهما أن يتجاوزا إفريقية إلى حدود بلاد البربر … استقر في بلاد المغرب الأوسط وهو أبو سفيان بضواحي مرماجنة في مكان يقال له "تالة"، حيث بنى مسجدا اتخذه لنشر أفكاره التي تدور حول حب آل البيت وذكر فضائلهم، فجذب بعلمه وورعه إلى التشيع سكان مرماجنّة وكذا الأربس وحتّى التجار الذين كانوا يفيدون على
هذه المنطقة.
411
أما الثاني فهو الحلواني الذي تقدّم غرباً حتّى بلاد المغرب الأوسط ونزل موضعاً يقال له "الناظور" في ناحية "سومار" على حدود بلاد كتامة في المغرب الأوسط، سار الحلواني على نفس النهج الذي عرف به أبو سفيان، فتزوّج من امرأة بربرية لتوثيق الصلة بسكان المنطقة ويتعلم لغتهم ويدرك خلفيات حياتهم الاجتماعية، كما بنى مسجداً اتخذه منبراً لدعوته التي ظاهرها العبادة وغرس حب آل البيت وذكر فضائلهم، لكن باطنها غرس التشيع في بلاد
المغرب. فكانت النتيجة أن تشيع كثير من أهل المنطقة من قبيلة كتامة ونفزة وسماتة، ويؤكد ذالك قول إبن خلدون حيث ذكر أن أبي عبد الله الشيعي لما نزل بالمغرب وجد في كتامة من الباطنية
1
2
3
4
سلمية: مدينة تجارية صغيرة في الشام تقع بين حما وحمص مقر خفي).
القاضي، النعمان كتاب افتتاح الدعوة، ص ص 27 - 28
نفسه، نفس الصفحات.
القاضي، النعمان، المصدر السابق، ص ص 26_28.
140