سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٥١1
الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
وقد أثر سقوط تاهرت بيد الفاطميين علي زناته بشكل سلبي لأنها تقع داخل مضاربهم، كما تعد محور حركتهم الاقتصادية خاصة التجارية منها، بين الشرق والغرب وحتى الشمال والجنوب. وما إن غادر أبو عبد الله الشيعي تيهرت سنة 296 هـ نحو سجلماسة حتى تحالف محمد بن خزر مع جماعة من أهل تاهرت يعرفون ببني دبوس للاستيلاء على الحامية الكتامية بقيادة دواس بن صولات اللهيصي
رغم فشل هذه المحاولة من طرف محمد بن خزر إلّا أنّه كان يأمل باستمرار في السيطرة على تيهرت باعتبارها عاصمة الخوارج الإباضية وقاعدة اقتصادية هامة في المنطقة. ويبدو أن أول مواجهة بين ابن خزر والفاطميين كانت سنة (296 هـ / 909 م) وفي السنة الموالية غزا الفاطميون بقيادة الشيعي مضارب زناته بالمغرب الأوسط وقتل منهم خلق كبير واستبشر الفاطميون بالنصر، لكن الصراع استمر وانتهز محمد بن خزر فرصة انشغال المهدي بإخماد حركة أبو عبد الله الشيعي المضادة وحاصر تاهرت بيدا أنّ قواته هزمت سنة 299 هـ وفقدت الكثير من الرجال 3. أوكلت مهمة حماية قاعدة تاهرت إلى مصالة بن حبوس بن منازل بن بهلول المكناسي" الذي أحكم سيطرته عليها حتى غدت قاعدة عسكرية هامة لمواجهة خطر زناته في الغرب والزحف منها سنة 304 هـ / 918 م نحو تلمسان والمغرب الأقصى، برز في هذه الحرب محمد بن خزر المغراوي كأمير حرب زناتي رافض لهيمنة الفاطميين الشيعة على المغرب الأوسط لأسباب مذهبية وسياسية وحتى عرقية قبلية، فأما البعد المذهبي فيتمثل في رفض التشيع الإسماعيلي، لأن بنو يفرن كانوا على مذهب السنة.
أما من الناحية السياسية والعرقية، فإن زناتة بزعامة محمد بن خزر المغراوي اليفريني قد تبنت مبدأ مقاومة المد الشيعي الإسماعيلي المتحالف مع قبائل كتامة وصنهاجة المزاحمة لها
في المغرب الأوسط.
Gautier، Le passé de l'Afrique du Nord، les siècles obscures،op.
cit، pp،317320.
بن معمر محمد المقال السابق، ص ص 114_115.
ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص ص 160_166.
- أبن خلدون العبر، ج 7، ص 18
146
2
3
4