سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
من أهله وأتباعه، هذه الهجرة التي سيكون لها دور فعّال في نهضة ورجلان وبناء سدراتة في المستقبل في ضيافة شيخ ورجلان أبو صالح جنون بن يمريان.
2 - 2: المقاومة الزناتية بقيادة محمد بن خزر المغراوي اليفريني (331297 هـ). رغم سقوط تاهرت الرستمية بسهولة أمام الزحف الفاطمي الشيعي الإسماعيلي إلّا أنّ روح المقاومة التي قادتها زناته في بلاد المغرب الأوسط والأقصى لم تهدأ حتى رحيل الفاطميين عن بلاد المغرب سنة 361 هـ، بل أنها استمرت حتى عهد خلفائهم الزيريين.
211
وقد قادت قبيلة مغراوة الزناتية بزعامة بنى خزر مقاومة الوجود الفاطمي في بلاد المغرب الأوسط، الذي يعتقد أنّ قلب بلاد مغراوة يجب البحث عنه في سهل شلف، غير أنّهم كانوا ينتشرون في الهضاب العليا للصحراء" يعتبر المغرب الأوسط موطن، زناته وكانت السيادة لمغراوة فيه، خاصة في بني خرز، الذين استقروا في تلمسان وحول تيهرت وحتّى منطقة الزاب وجبل راشد المعروفة حاليا
بالهضاب العليا.
جرى الصراع بين زناته والفاطميين عنيفا، وكانت ساحته الرئيسية هي المغرب الأوسط خاصة المنطقة الممتدة ما بين طبنة والمحمدية (المسيلة) من جهة الشرق، وتلمسان غربا مرورا بتاهرت وما حولها، تاهرت التي كانت محورا لهذا الصراع. ترك هذا الصراع الدامي بين الطرفين أثرا سلبيا بليغا مس جميع جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان المغرب الأوسط، وقضى بشكل شبه كلي على الميراث الحضاري الرستمي في المنطقة.
بدا العداء واضحا منذ ظهور الدعوة الفاطمية ومحاولة أبي عبد الله الشيعي العبور إلى سجلماسة لتخليص عبيد الله "المهدي من الأسر وعبوره أرض زناتة التي أجفلت من طريقه خاصة إثر مقتل رسل أبي عبد الله الشيعي الأربعة عشر من طرف عناصر زناتية كانت تخضع لأمير مغراوة محمد بن خزر 4
بنو خرز، أحد فروع مغراوة والذين كانت لهم السيادة فيها.
2
Gautier، Le passé de l'Afrique du Nord، les siècles obscures، op cit، P 383
3
-Mercier، L'Afrique Septentrionale، T 2،op.cit،P 338.
145
النعمان، افتتاح الدعوة، ص 222
1
4