سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
بالسكان والتجار وأصحاب الحرف، فقصدها العلماء والشعراء والأدباء من مختلف بلاد المغرب، وازدهرت الحياة السياسية فيها في ظل ولاية بني حمدون
ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد (331 336 هـ) كان أبا يزيد من قسطيلية ببلاد الجريد، أمه سودانية وأبوه من زناته، نشأ في مدينة توزر ثم ارتحل إلى سجلماسة ودرس على بن الجميع شيخ الأباضية لمدة سنتين، ثم انتقل إلى تاهرت حيث أفتى فى الفقه الإباضي الوهبي، ثم عاد إلى توزر وتحول إلى مذهب النّكار
3
وتبحر في أصول مذهبهم. . بعد سقوط الدولة الرستمية استقر أبو يزيد في تيقوس وعكف على تحفيظ القرآن للصبية وتعليم مبادئ المذهب النكاري، ويرى المقريزي أنّ أبا يزيد قد بدأ الإعداد للثورة منذ سنة 303 هـ، (915 م) ولم يجهر بدعوته إلّا سنة 316 هـ/921 م حيث كثر أتباعه وأظهر مذهبه وبدأ يحتسب على الناس فى أفعالهم "ومذهبهم وأنكر على الفاطميين سياستهم الدينية والمالية.
بعث المهدي في طلب أبا يزيد لكنّه هرب إلى الشرق، ولم يعد إلا بعد وفاة المهدي سنة 322 هـ 934 م، بيدا أنه عاد عازما على الثورة فساندته الإباضية وأعلن الثورة من توزر، فتعرض للأسر، لكن شيوخ النكارية خلّصوه منه، فهرب إلى ورجلان وبعث إلى الأباضية في جبال الأوراس يطلب التأييد فأجابوه، فغادر إلى الأوراس وانظم إليه بنو برزال وموطنهم جنوب
1
_مرمول، محمد الصالح، نشأة مدينة المسيلة وتطورها مجلة سرتا، العدد، 4، السنة 1980، قسنطينة، ص
ص 28 - 31.
3
4
2
ابن حماد أبي عبد الله محمد بن علي، تحقيق التهامي النقرة عويس عبد الحليم، ط، دار الصحوة، القاهرة، د ت ط، ص ص 53 - 56.
ابن خلدون، العبر، ج 4، ص 41.
المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، ج 1، ط، القاهرة، 1996،
ص ص 75 - 80.
5
ابن حماد، المصدر السابق، ص 20 ابن خلدون، العبر، ج 7، ص 13. محمود اسماعيل، المرجع السابق،
ص 242.
148