الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري

المسيلة وكذا بنو زندك من مغراوة إلى جانب دعم لواتة وبنو كملان، وحتى إباضية أريغ و

ورجلان.

أجمعت الإباضية وهيبة ونكار على بيعته سنة 331 هـ/944 م لمحاربة الشيعة، كما آزرهم أهل السنّة بعد ذالك، ويذكر أن محمد بن خزر المغراوي كان حليفا لأبي يزيد. يتصور جوتيه أن حركة أبي يزيد ما هي إلّا حلقة من حلقات الصراع التقليدي بين البتر والبرانس، لكن المؤكد أنّ البعد الحقيقي هو البعد المذهبي الصراع بين الخارجية والشيعية) كان أبا يزيد وهبيا لكنّه تحوّل إلى النّكار الموجودين بجبل أوراس وبلاد الجريد ومما يؤكد البعد المذهبي لهذا الصراع هذا قول بن حوقل وهو من المتشيعين: "خرج أبو يزيد في أضراب الكفر والنفاق والاباضة والنكارية المراق". لم يفصح أبا يزيد عن ميوله المذهبية في البداية لتعبئة جميع الطوائف ضد الشيعة الفاطميين، لكن رغم ذلك لم يكن يخفى مذهبه عن الوهبية والسنة الذين آزروه بهدف الإطاحة

5

بالحكم الفاطمي، حيث اشترط عليه الوهبية عند سقوط القيروان أن يكون الأمر شورى بينهم وأفتى فقهاء السّنة أنّ قتال الفاطميين الشيعة أفضل من جهاد أهل الشرك، لكن أبا يزيد كان يكن العداء للجميع، وقد أظهر حقيقته لما أحسّ بقرب الانتصار على الفاطميين. والمتتبع لأحداث هذه الثورة يدرك أن هناك ثلاث عناصر أساسية تحكمت في التطور التاريخي في بلاد المغرب عامة وبشكل تفاعلي، ألا وهي النزعة المذهبية والقبلية والتوجه السياسي.

فك الحصار على قوات أبي يزيد بعد هزيمة القائم الفاطمي في الأوراس سنة 331 هـ / 944 م وبدأت الثورة زحفها على مدن افريقية، في هذه المرحلة انضمت إلى أبو يزيد عدة قبائل فاستولى على باغية جنوبي الأوراس ثم توجه إلى قسطيلية.

ابن خلدون، العبر، ج 7، ص 13

2 _ Gautier، le Passé de l'Afrique du nord، les siècles obscurs، op cit، p 383.

ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 166.

ابن حوقل كتاب صورة الأرض، طبعة مكتبة الحياة، بيروت، 1992،ص 74.

ابن خلدون العبر، ج 7، ص 13.

محمود، اسماعيل الخوارج، ص 239.

نفسه، ص 243 - 244.

149

1

3

4

5

6

7