سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
وتعتبر المناظرات بين الشيعة الفاطميين وأصحاب المذاهب المخالفة لهم كالمالكية من السنّة وحتى الاباضية من أبرز وسائل النشاط الفكري الذي لجأ إليه الفاطميون لنشر وترسيخ مبادئ دعوتهم. ولا شك أنّ من بين أهداف الشيعة من المناظرات التي كانوا يعقدونها في قصورهم، كان هو كسب أتباع جدد وخاصة علماء المالكية، لما لهم من تأثير على العامة في بلاد
المغرب.
كانت المناظرات في الغالب تجري في مجالس يحظرها الدعاة الكبار للاسماعيلية والقضاة، هذه المجالس التي غالبا ما كانت تعقد بحضور الإمام، خاصة في عهد عبيد الله المهدي (297 هـ / 322 م) وكذا في عهد المعز لدين الله (341 هـ/356 م).
لم تنقطع المناظرات في العهد الفاطمي، بل استمرت حتى عهد خلفائهم الزيريين. أمّا المواضيع والقضايا التي كانت تدور حولها فتتمحور حول مسائل الإمامة وما يرتبط بها من قضايا كالمفاضلة بين الصحابة أحقية آل البيت بالخلافة الوصية والأحاديث المرتبطة بها وكذا عقيدة المهدي المنتظر، إلى جانب بعض القضايا الفقهية في الميراث صلاة التراويح في رمضان وغيرها، وقد جرت معظم المناظرات بين دعاة الشيعة وفقهاء المالكية من السنّة في العهد الأول، ولعل أشهرها تلك التي جرت بين أبي العباس أخو عبد الله الشيعي والفقيه المالكي
أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الضبي، المعروف بابن البردون المتوفى سنة 297 هـ 1. وقد تناولت المناظرة كموضوع أساسي مسألة تفضيل علي بن أبي طالب رضي الله عنه_ عن باقي الصحابة وخاصة الشيخين أبو بكر وعمر_رضي الله عنهما_ كما ناظر أبو العباس الشيعي، أبو بكر القمودي وهو فقيه مالكي، ومن أشهر المناظرات التي جرت في المرحلة الأولى لتأسيس الدولة الفاطمية، تلك التي جرت بين الفقيه المالكي سعيد بن الحداد (ت 302 هـ)، أمّا الطّرف الشيعي فقد مثله أبو العباس الشيعي وإلى جانبه أخاه أبو عبد الله الشيعي والقاضي محمد بن عمر المروزي.
الدباغ، المصدر السابق، ج 2، ص ص 223 224. يوسف بن أحمد، حواله الحياة العلمية في إفريقية ج 2، 2000، طبعة مركز البحوث والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى، مكة، ص 117. المروزي، محمد بن عمر، (ت 303 هـ)، فقيه حنفي تولى القضاء في عهد المهدي وكان شديدا على أهل السنّة، لكنه قتل من قبل الفاطميين.
2
165