سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٨١الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
وللنعمان كتب في الأخبار والسير والتاريخ وأهمها كتاب افتتاح الدعوة، ألف في حدود سنة 346 هـ، وكتاب المجالس والمسايرات وكتاب شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار والأرجوزة المختارة وهي ملحمة شعرية تدل على اطلاع النعمان على الميراث الفكري لليونان. ومن مؤلّفاته ذات الطابع العقدي والجدلي نذكر كتاب اختلاف" أصول المذاهب" وهو مهم في
مجال البحث في علم الكلام وكتاب "الهمة في آداب إتباع الأئمة" وهو كتاب تربوي دعوي
•
تعكس مؤلّفات القاضي النعمان في الفترة المغاربية للدولة الفاطمية المناخ الثقافي والمذهبي الذي كان سائدا في المناطق التي كانت تحت حكم الدولة الفاطمية وخاصة افريقية والمغرب الأوسط دون أن نتجاهل قوّة الرّفض التّي يمثلها المالكية من السنّة والاباضية من الخوارج، لكن الذي يشد انتباه الباحث هو غياب مؤلّفين غير النعمان من شيعة المغرب الإسلامي وهل مردّ ذلك هو عدم القدرة على التأليف، أم أنّ المؤلّفات كانت لا تجاز إلا بأمر
من الإمام.
وخلاصة القول فإن الاتجاه الشيعي بشقيه الزيدي والإسماعيلي في بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة والمغرب الأوسط بصفة خاصة مثل اتجاها فكريا متميزا، ساهم بفاعلية في إثراء الحياة الفكرية والسياسية في المغرب الأوسط، كما كان التوجه الشيعي طرفا أساسيا في تجارب بناء الدولة بالمغرب الأوسط، ورغم النهاية المأساوية للتشيع الإسماعيلي في بلاد المغرب، إلا أن أثره الفكري كان عميقا في المجتمع المغربي ويظهر ذلك جليا في حركة المهدي بن تومرت في القرن السادس الهجري وكذا في المفاهيم الصوفية ذات الطابع الفلسفي
عبد الرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين، ص 947_950.
176
1