سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٩الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.
بقوله: " فقسنطينة آخر بلاد افريقية، وما بعد قسنطينة فهو المغرب غير افريقية
أما الحدود الجغرافية للمغرب الأوسط) حتى وإن كانت معلومة بالضرورة من الشمال والجنوب حيث يحده البحر الرومي (المتوسط) شمالا والصحراء الكبرى جنوبا، فإن حدوده الشرقية والغربية ليست كذلك.
وبالعودة إلى بعض الإشارات الواردة في المصادر الجغرافية والتاريخية الإسلامية يمكننا وضع تصور تقريبي لامتداد المجال الجغرافي لبلاد المغرب الأوسط، وفي هذا السياق يذكر اليعقوبي في كتاب البلدان قوله: " … ومدينة أربة هي آخر مدن الزاب مما يلي المغرب في آخر عمل الأغلب 2 وهي أقدم إشارة حسب ما توفر لدينا من مصادر. بني
لا شك أن هذا التحديد يرتبط بمرحلة زمنية وحالة سياسية معينة سادت في أواخر القرن الثاني وعلى امتداد القرن الثالث للهجرة بوجود الأغالبة في إفريقية وحتى شرق المغرب الأوسط والرستميين في جنوب المغرب الأدنى وفي قسم مهم من المغرب الأوسط. أما عبد الواحد المراكشي فيحاول تحديد هذا المجال بمدينة "ميلة" التي يذكر أن المسافة بينها وبين بجاية ثلاث مراحل، كما ذكر أن قلعة بني حماد تبعد بأربعة مراحل جنوب بجاية. لكن هذا التحديد خضع في الغالب لعوامل سياسية ونقصد بذالك نفوذ الدول الموجودة في
المنطقة والتي كانت غير ثابتة تتقلص وتتوسع حسب قوة الدولة وولاء السكان المحليين. وعلى هذا الأساس فإن حدود المغرب الأوسط كثيرا ما تمددت نحو الشرق حيث نفوذ زواوة وكتامة وحتى منطقة الزاب كما هو الحال في أواخر العهد الفاطمي وبداية العهد الزيري ويرجع الاختلاف بين المؤرخين والرحالة في ضبط هذه الحدود إلى عدم وجود حاجز طبيعي يفصل بين افريقية والمغرب الأوسط.
أما على الجهة الغربية فيبدو أن العامل الجغرافي كان حاسما في ضبط هذه الحدود، التي تنتهي ببلاد تازا، وهي نفس المنطقة تقريبا التي يمر بها نهر ملوية.
المراكشي، عبد الواحد بن علي، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، تحقيق، صلاح الدين الهواري، المكتبة
العصرية، بتروت، ط، الأولى، ص 256.
3
2
4
اليعقوبي، المصدر السابق، ص 112
المراكشي، عبد الواحد، المصدر السابق، ص 256
ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج 6، ص 133.
14