سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٠الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.
وخلاصة القول فإن هذه الدراسة تحاول تتبع التطورات الثقافية لهذا المجال الجغرافي في أقصى امتداد له من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب في مقاربة تحاول أن تربط بين جزائر الحاضر وماضيها الحضاري الثقافي
أما من حيث التسمية فإننا سنوظف مصطلح "المغرب "الأوسط" لوضوح دلالته مقارنة
بمصطلح "بلاد المغرب".
ب - الوسط البشري.
تشير الدراسات الأثرية إلى أن بلاد الشمال الإفريقى والمعروفة لدى المسلمين ببلاد المغرب من أقدم المناطق المأهولة في تاريخ البشرية كما أنها شهدت عدة حضارات واختلاط عدة عناصر بشرية، لكن تبقى أهم العناصر البشرية التي سكنت بلاد المغرب هم "الأمازيغ"، الذين أطلق عليهم الرومان وحتى العرب تسمية البربر.
ويميز مؤرخو العرب بين فرعين كبيرين من البربر كان لهم دور متميز وفعال في التطورات الحضارية في بلاد المغرب في معظم مراحله التاريخية وهم: البرانس 2، والبتر 3.
وإلى جانب البربر وجد الأفارقة وهم خليط من الأجناس من السامين من الفينيقيين والآراميين ومن الرومان والروم، ربما هم من وصفهم العرب بالعجم. سكنوا المدن كأقليات. في القرن السابع الميلادي، الأول الهجري، وصل العرب المسلمون إلى بلاد البربر وتوسع هذا الوجود بتوسع الفتوحات الإسلامية واستقرار بعض فروع القبائل العربية خاصة في القرن الثامن الميلادي، الثاني الهجري، حيث بدأت مرحلة التمصير ببناء المدن الإسلامية في بلاد
المغرب.
1
الأمازيغ أو البربر هم مجموعة من الشعوب الأهلية تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ويعتقد أنهم من السكان الأصليون لشمال إفريقيا. البرانس هم فرع من البربر سكن الشمال السواحل والتل، وامتهن الزراعة وعرف الاستقرار. البتر فرع من البربر لم يعرف الاستقرار في العصور القديمة قبل الإسلام، عرف حياة الترحال وتربية المواشي سكنوا الهضاب والصحاري.
3
2
5
4
الأفارقة بقايا شعوب أوربية غزت المنطقة من الروم والبيزنطيين.
بوخالفة نور الهدى، أنساب القبائل العربية المهاجرة بمواليها إلى بلاد المغرب فى القرون الأربعة الأولى رسالة مرقونة، جامعة وهران، سنة 1995، ص 292 ومايليها.
15