الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

واستفردوا بالمغرب الأوسط منذ مطلع القرن الخامس الهجري، كما امتد نفوذ المرابطين في القرن الخامس ومطلع القرن السادس الهجري في غرب ووسط المغرب الأوسط، أما في النصف الثاني من القرن السادس الهجري فقد بسط الموحدون سلطتهم على بلاد المغرب الإسلامي بما فيها المغرب الأوسط.

أ_ العهد الرستمي: (160 - 296 هـ / 777 - 909 م).

1 - الدولة الرستمية:

شهدت بلاد المغرب الإسلامي مع مطلع القرن الثاني الهجري انتشارا واسعا للحركات الخارجية خاصة الصفرية والإباضية والتي لجأت إلى الثورة ضد ولاة الخلافة الأموية منذ 122 هـ، استمر الصراع حتى عهد الخلافة العباسية فأدى إلى هزيمة الإباضية في بلاد المغرب الأدنى، ومقتل إمامهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني" سنة 144 هـ / 741 م، وهذا ما دفعهم إلى التراجع غربا نحو بلاد المغرب الأوسط)، حيث اجتمع أمرهم على بناء دولة جديدة في المغرب الأوسط، وفي هذا الصدد ذكر بن الصغير قوله: " … لما نزلت الإباضية مدينة تاهرت وأرادوا عمارتها اجتمع رؤساؤهم فقالوا قد علمتم أنه لا يقيم أمرنا إلا إمام نرجع إليه في أحكامنا وينصف مظلومنا من ظالمنا ويقيم صلاتنا ونؤدي إليه زكاتنا … يعد هذا الحدث المزدوج، تنصيب الإمام والشروع في بناء مدينة تاهرت (الجديدة) الخطوة الأولى لبناء الدولة الرستمية الأباضية في بلاد المغرب الأوسط والتي امتد نفوذها السياسي والمذهبي حتى طرابلس وبلاد الجريد بالمغرب الأدنى.

211

1

الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الإباضي، أصله من اليمن، من ضمن حملة العلم الخمسة إلى المغرب الذين تلقوا العلم في البصرة على يد أبي عبيده مسلم بن أبي كريمة. 2 ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين تحقيق وتعليق محمد ناصر إبراهيم بحاز، ط، دار العرب الإسلامي، لبنان، 1986 ص 29، 28.

3 تاهرت القديمة، مدينة الرومانية وصفها ابن حوقل بأنها مدينة قديمة أزلية، وتعرف اليوم بتيارت بعمالة وهران، وتاهرت الحديثة (تاقدمت اليوم التي بناها عبد الرحمن بن رستم مؤسس الدولة الرستمية، وهي على بعد عشرة كيلومترات غرب تاهرت القديمة.

Mercier، Ernest، L'Afrique Sptentrionale (Berbérie)، T 1، editeur، Ernest Leroux، - 4 Paris، 1888، P 248.

20

20