الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

استطاعت هذه الدولة أن تفرض سيادتها على أقاليم واسعة من بلاد المغرب الأوسط، في حين بقيت أقاليم الغرب تلمسان وضواحيها وحتى المدن الشمالية الساحلية وبعض المدن في شرق المغرب الأوسط تحت سيطرة الأسر العلوية ذات التوجه الشيعي الزيدي، كما سيطر الأغالبة على إقليم الزاب الذي يشمل طبنة وضواحيها وكذا سطيف وقسنطينة وبلزمة في الشرق والشمال الشرقي من بلاد المغرب الأوسط.

لكن رغم ذالك تبقى أهم تجربة سياسية وثقافية عرفها المغرب الأوسط هي تجربة الدولة الرستمية الإباضية التي تأسست سنة 160 هـ / 777 م، واستمر وجودها حوالي 136 سنة أي حتى

سنة 296 هـ، حيث سقطت أمام الغزو الشيعي الفاطمي بقيادة أبي عبد الله الشيعي. والمتتبع للتجربة السياسية الرستمية يستطيع أن يميز فيها ثلاث مراحل أساسية في تطور

الدولة والمجتمع، وهي مرحلة التأسيس، مرحلة النضج والقوة، ومرحلة الضعف والانهيار 1 _ 1: مرحلة التأسيس:

تبدأ هذه المرحلة باجتماع رأي الإباضية في المغرب الأوسط على بناء مدينة تؤويهم بالقرب من تاهرت القديمة، وتنصب إمام للجماعة باعتباره مرشدا دينيا وقائدا سياسيا وعسكريا وقد وقع اختيارهم على عبد الرحمن بن رستم حيث يذكر بن الصغير قول الإباضية: " … هذا عبد الرحمن بن رستم لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة له تحميه وكان الإمام أبو الخطاب رضي لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا فقلدوه أموركم، فإن عدل فذلك الذي أردتم وإن سار فيكم بغير عدل عزلتموه .... توالت الخطوات لتثبيت أسس الدولة في عهد الإمام الأول، حيث توسع العمران في العاصمة تاهرت، وقد أشار أبو زكريا إلى ذالك بقوله: " .. فلما أرادوا أن يبنوها انتخبوا أربعة أمكنة واقترعوا عليها أيها يجعلونه للمسجد الجامع، فأخذوا في إنشائها وعمارتها، فجعلوها ديارا

وقصور.

3

201

بحاز ابراهيم بكير، الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، طبعة جمعية التراث القرارة، 1993، ص ص، 122، 114،121.

2 المصدر السابق، ص 30، 29.

3

أبو زكريا يحي بن أبي بكر الورجلاني، كتاب سير الأئمة، وأخبارهم، تحقيق إسماعيل العربي، طبعة

ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1984 ص 82.

21