الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

21

ذكرت كتب الطبقات وكتب التاريخ وحتّى تراجم الأدباء عدداً معتبراً من فقهاء، وعلماء وأدباء وشعراء القلعة مما يدل على الازدهار الثقافي الذي حققته هذه الحاضرة في المغرب الأوسط في القرن الخامس الهجري، وقد أسهمت الدولة الحمادية في أواخر القرن الخامس في تأسيس حاضرة جديدة في المغرب الأوسط والتي تعد امتدادا للنشاط الفكري الذي بدأ في القلعة، أمّا الحاضرة الثانية فيها بجاية الحمادية التي استمرّ إشعاعها الفكري حتّى عصر الموحدين وربّما

تجاوز ذلك حتّى خلفاء الموحدين من الحفصيين الذين حكموا بعدهم شرق المغرب الأوسط. أمّا فيما يتعلّق بالنخبة المثقفة من العلماء والفقهاء والأدباء في القلعة فعددهم كبير، ولكننا سنكتفي بذكر بعضهم للدلالة على مدى مساهمة علماء وفقهاء المغرب الأوسط في تطور الحياة الفكرية - خاصة السنة منهم - في هذه المرحلة ومن أبرزهم نذكر أبو عثمان بن أبي سوار"،و أبو حفص عمر بن أبي الحسن بن الصابوني وأبو القاسم بن أبي مالك. ومن علماء القلعة كذلك الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن داود القلعي والّذي رحل في أواخر عهده إلى المشرق. كما برز من علماء القلعة كذلك علي بن طاهر بن محشوة" المكنّى بأبي الحسن عاش في القلعة في النصف الثاني من القرن الخامس ومنهم كذلك الفقيه والعالم اللّغوي أبو الفضل يوسف بن محمد الملقب بابن النحوي (ت 513 هـ) تجوّل في بلاد المغرب واستقرّ به المقام في القلعة ممتهنا التّدريس

كما تعود أصول ابراهيم بن حماد إلى القلعة، لكنّه رحل إلى الأندلس، ثم عاد إلى القلعة وبها توفي في حدود سنة 514 هـ.

أما الذين نزلوا بالقلعة من العلماء فعددهم معتبر وشهرتهم بلغ صداها حتى الحواضر الكبرى في بلاد المغرب والأندلس، فترجم لهم أصحاب الطبقات من الفقهاء والأدباء ومنهم نذكر: أحمد بن خصيب بن أحمد الأنصاري، ويعود أصله إلى أهل قرطبة، نزل القلعة وبها توفي في حدود سنة 450 هـ 1.

1

- للمزيد يراجع بورويبة رشيد الدولة الحمادية، تاريخها وحضارتها طبعة ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1977، ص 191 وما يليها.

2

3

4

5

نفسه، ص 191 وما يليها.

الدباغ، معالم الإيمان، ج 3، ص 203.

ابن الزبير، صلة الصلة، قسم 4، ص 155. بورويبة، رشيد المرجع السابق، ص ص 170_171.

257