الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

إلى التفكير بجدية في نقل عاصمته إلى منطقة حصينة، بعيدا عن الغزو الهلالي، فوقع اختياره على بجاية كميناء حصين، ومنذ ذلك الحين بدأ الإعداد لنقل العاصمة الحمادية، حتى وإن لم يتحقق ذلك نهائيا إلّا في عهد المنصور (481_498 هـ /1010_1104 م)، الذي نقل عاصمة الدولة الحمادية إلى بجاية سنة 483 هـ.

تمثل مرحلة بجاية الطور الثاني من أطوار الدولة الحمادية، ويتميز هذا الطور بالاستقرار النسبي، والثراء الفكري، بلغت فيه الحياة الثقافية أوج تطورها في بلاد المغرب الأوسط منذ الفتح

حتى قيام الدولة الزيانية في تلمسان بغرب المغرب الأوسط في حدود القرن السابع الهجري. في مرحلة بروز بجاية كحاضرة حمّادية شهدت الحياة الثقافية مرحلة متميزة من العطاء الفكري برز فيها العلماء والأدباء والشعراء، وتحولت بجاية مع مطلع القرن السادس الهجري إلى حاضرة علمية هامة فنزل بها الفقيه الأندلسي أبو عبد الله محمد بن بن موسي بن عمار الكلاعي (ت 543 هـ)، وامتهن التدريس، كان يميل إلى علم التوحيد والكلام وألف كتاب"الأعلام"، أن ويروي من أشهر تلاميذه العالم الأندلسي الشهير أبو بكر بن عبد الله بن العربي المعافري". كما نزل بها، القاضي والمحدث أبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري" المعروف "بالتامغلتي" وهو من أهل القلعة رحل إلى الأندلس ثم استقر به المقام في بجاية، كان يحدث بالموطأ، عاش حتى سنة 513 هـ.

-

ومن علماء المغرب الأوسط في القرن السادس القاضي الشهير: أبو عبد الله بن علي بن الرمامة وهو من أهل القلعة (ت 567 هـ).

في مطلع القرن السادس الهجري نزل ببجاية "المهدي" بن تومرت سنة 511 هـ قادما من المشرق متشبعا بفكر تجديدي يجمع بين الأشعرية، والتصوف الباطني وداعيًا لحركة اصلاحية تجديدية متميزة، نزل ببجاية وجلس للتدريس في جامع الريحانة، لكن نهجه الاصلاحي وأفكاره المناوئة لفقهاء المالكية دفعت الأمير الحمّادي العزيز بن المنصور (498 - 515 هـ/1105 - 1121 م) إلى دفعه إلى الرحيل نحو تلمسان ثم المغرب الأقصى

3

1

ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 24.

2

عياض، المصدر السابق، ج 8، ض 159. ابن الآبار، التكملة، ج 1، ص 326.

3 _ أبو بكر بن علي الصنهاجي (البيدق)، كتاب أخبار المهدي بن تومرت تحقيق، حاجيات عبد الحميد طبعة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1974، ص ص 36،4746.

259