الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

لم تتوقف التجربة التشريعية عند سقوط الدولة، وإنما تجددت بأكثر فاعلية في صحراء المغرب الأوسط، في ورجلان وقرى وادي أريغ في فترة مابين القرنين الرابع والسادس الهجريين، وأنجبت لنا علماء وفقهاء أثروا الحياة التشريعة كما مرّ بنا.

إن الدور الأساسي الذي يؤديه التشريع في حياة المجتمع يتمثل في وضع القوانين والضوابط الشرعية والتنظيمية للمجتمع، وبالتالي فإن التشريع في هذه الحالة يحدد القواعد الأساسية التي يقوم عليها المجتمع وتحكم قواعد السلوك فيه وبتعبير آخر فإن التشريع هو الذي يحدد الاطار العام الذي تنشأ فيه أي ثقافة وتتطور، كما أن فهم الجانب التشريعي لأي مجتمع أو اتجاه مذهبي يسمح لنا بتفسير الكثير من السلوكيات والمواقف التي تصدر عن هذه الأطراف. ومن المسائل التشريعية الحساسة والمؤثرة في التوجه التاريخي للاباضية مسألة " الولاية والبراءة " التي سبق الحديث عنها.

ج - دور الشيعة الإسماعليية في تطور التشريع الإسلامي في المغرب الأوسط. ترتبط الحياة العلمية للدولة الفاطمية في طورها المغربي بشخصية الفقيه الاسماعيلي القاضي النعمان بن حيون المغربي (ت 363 هـ) الذي يعد المرجعية الرئيسية للدولة الفاطمية في بلاد المغرب.

خدم النعمان جميع أئمة الدولة حتى رحيلهم، كما كان من المقربين منهم، وإليه أسندت بالدرجة الأولى مهمة التنظير لمستقبل الدعوة والتشريع لها، فخلف لنا تراثاً فكرياً معتبر في علم الظاهر كما في علم الباطن، والتشريع والفقه من علم الظاهر، وهذا هو الجانب الذي يهمنا في هذا الباب

ومن أهم مؤلفت القاضي النعمان في الجانب التشريعي الفقهي كتاب" دعائم الاسلام" وهو في جزئين، كتاب الإيضاح، وكتاب الاخبار في الفقه وغيرها من المؤلفات ذات الطابع التشريعي الفقهي، كما لا تخلوا مؤلفاته الأخرى من الاشارات ذات الطابع التشريعي.

1

الوهيبي، مسلم بن سالم المرجع السابق، ص 418 وما يليها.

6

1 عارف، ثامر تاريخ الاسماعلية من المغرب الى المشرق، ج 2، ص ص 191 - 19

306