الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

بالفقه عند الاباضية الى ضعف رصيده المعرفي في هذا الشأن، ولم يسمح بظهور علماء في

دراسة الحديث عند الاباضية مقارنة باهل السنة، كما أدى هذا الأمر الى ضعف اهتمام الاباضية بدراسة الحديث، ويعكس ذلك رأي أحد المختصين الأكاديميين في دراسة الاباضية، ألا وهو بحاز إبراهيم بكير حيث صرح في إحدى دراساته: لا تذكر المصادر التي بين أيدينا،

عناية الإباضية في المغرب العربي بالحديث وتدوينه، أو رجاله ودرجات الثقة فيهم

1

أما الاصل الثالث فهو الرأي، ولاباضية يدخلون في هذا الأصل القياس والاستدلال والاستحسان وحتى الاجماع والمصالح المرسلة، ولكن يجب أن ندرك أن بعض المفاهيم في هذا

الشأن تختلف عمّا يذهب إليه السنة وحتى الشيعة خاصة في ما يتعلق بالإجماع والمصالح المرسلة، فهم لا يأخذون إلا بآراء الصحابة الذين يتولونهم، ولم تكن لهم مواقف تاريخية معادية لتيار الخوارج الأول. أما الأصل الرابع فهو العرف، الذي يمثل عند الإباضية أحد المصادر الأساسية للتشريع والذي لا يمكن الاستغناء عنه حتى في صياغة وضبط الأحكام الفقهية، شريطة ألا يكون العرف مخالفاً للشرع. إن التوسع في استخدام العرف في التشريع عند الاباضية قد أعطى للحياة الدينية والثقافية عندهم الطابع القبلي البربري، لدرجة أن الدارس قد يجد نفسه في حيرة أمام بعض التنظيمات الاجتماعية والدينية، أهي من أصل المذهب الديني؟ أم من العرف البربري الزناتي؟ ويظهر ذلك جلياً في نظام العزابة. كان للإباضية في الميدان الفقهي التشريعي مساهمات ثرية بدأت تظهر ثمارها منذ إقامة أول مجتمع إباضي في تاهرت بالمغرب الأوسط في منتصف القرن الثاني الهجري، هذه التجربة التي تعززت بانتشار التعليم، ظهور المفسرين والفقهاء، وقد كان عددهم معتبرا في الدولة الرستمية، منهم من ذكرنا منهم من لم نذكر في الفصل الخاص بالإباضية.

1

نفسه، ص 304.

2

ص

3

معمر، علي يحي، الأباضية، دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم المطبعة العربية، غرداية، 1985،

60

- خليفات عوض، النظم الاجتماعية والتربوية عند الأباضية في افريقية في مرحلة الكتمان، طبعة مجدلاوي، عمان، 1982، ص 31 وما يليها.

305