الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

الشيعة بصفة عامة هي

مسألة أساسية وترتبط بحق آل البيت في حكم المسلمين، ولتأكيد ذلك أعطوا لهذه المسألة صبغة الأمر الإلهي، وبالتالي أصبحت في مستوى الشريعة، وفي هذه يصبح دور الفقهاء والمشرعين يتمثل في فهم هذا الأمر الإلهي، ووضع القواعد والأسس الفقهية التشريعية التي تساعد الأتباع على أداء هذا الواجب الديني. كما تدل هذه الاشكالية القائمة على أساس الربط بين الايمان بالله والإيمان بحق آل البيت في

الحالة

الحكم، على ذلك الارتباط بين الدين والتشريع (الفقه) والسياسة عند الاسماعليين. أما باقي الدعائم الستة فتتناول الجانب الفقهي التشريعي للعبادات وهي: الطهارة، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، الجهاد.

والنعمان في تناوله لفقه العبادات من الناحية الشكلية لا يختلف كثيراً عن فقهاء السنة، إلا في ربطه للإيمان بولاية آل البيت وتلك المفاهيم التي وظفها للتشريع لهذا الحق، كما يختلف النعمان عن فقهاء السنّة وحتى الأباضية في حجم الأخذ بالسيرة النبوية وأسانيدها و رواتها، ذلك أنه لا يأخذ الحديث إلا برواية منسوبة الى علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أو الى الامام جعفر الصادق (80) - 148 هـ) الذي ينتسبون إليه والى مذهبه. كما أن المنهج الفقهي عند الإسماعلية من خلال هذا المؤلف يرفض الأخذ بالرأي والقياس وحتى الاجماع على خلاف ما وجدناه عند السنة وبدرجة أقل عند الاباضية.

وفي هذا الصدد يذكر النعمان، قول جعفر بن محمد: "نهي رسول الله (صلع) عن الحكم بالرأي والقياس وقال (الرسول) أن أول من قاس إبليس، ومن حَكَمَ في شيء من دين الله (عج) برأيه خرج من دينه 2.

ثم يذكر النعمان قول جعفر بن محمد: " لايجوز لأحد أن يقول في دين الله برأيه، أو يأخذ فيه

بقياسه، ويح

أصحاب الكلام

311

1

- بإمكان الباحث أن يرجع الى أي مؤلف للقاضي النعمان وسيقف على هذه الظاهرة عند رواية أي

حديث نبوي

•

2

- القاضي النعمان، دعائم الاسلام، ج 2،،تحقيق آصف بن علي، طبعة دار الأضواء، لبنان، 1991

ص 335.

-

3

نفسه،

ص

536

308