الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ) لاشك أن المنهج التشريعي عند الشيعة الاسماعلية يضييق من دائرة الأخذ بالسنة النبوية، وربما هذا ما جرّهم الى التأويل والتوسع فيه، كمخرج منهجي لمواجهة مشاكل التشريع سواء في العبادات أو المعاملات، وهذه المشكلة التشريعية وجدناها عند الأباضية.

وبالعودة الى الجزء الثاني من كتاب دعائم الاسلام، الذي يتناول جانب المعاملات، والذي رتبه النعمان في حوالي ست وعشرون كتاباً أو فصلاً، فإن هذا الجزء غني بالأحكام الفقهية ذات الطابع التشريعي التي تمس قضايا اقتصادية واجتماعية هامة، وتُمثل إضافات فكرية في

الحقل التشريعي الإسلامي، ذلك أن مشكلة التشيع بالدرجة الأولى هي مشكلة سياسية.

أما إذا تعلق الأمر بالحياة الاقتصادية والاجتماعية فإن مساهماتهم الفكرية تكون الى حد ما مقبولة من كثير من المسلمين، وعنصراً فعالا في اثراء وتطويرا الثقافة الإسلامية خاصة في بلاد المغرب في القرن الرابع الهجري.

ويختم النعمان مؤلفه دعائم الاسلام في جزئه الخاص بالمعاملات بالحديث عن " آداب القضاء"، وفيه الكثير من الأحكام والتوجيهات التي تساعد على تنظيم مهنة القضاء بهدف تحقيق الكفاءة والعدالة هذه التوجيهات التي صدرت عن الامام برواية من القاضي النعمان، أو وجدت منسوبة مباشرة الى الرسول لا تمثل الاطار التشريعي لتنظيم مهنة القضاء، وبالتالي تطبيق القانون في المجتمع.

أما إذا انتقلنا الى كتاب "المجالس والمسايرات " فإننا نجده عبارة عن موسوعة تتناول قضايا متعددة في المجال الدعوي، وهذا هو الهدف الأساسي من المجالس، كما تتناول قضايا في المجال التشريعي، كما أن هذا المؤلف غني بالمعلومات ذات الطابع التاريخي، الاقتصادي والاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بظروف وأحداث بلاد المغرب الإسلامي بما فيها قضايا وأحداث دارت في بلاد المغرب الأوسط كثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد ودور كتامة في الدولة الفاطمية و الصراع الفاطمي الزناتي.

والكتاب غني بتوجيهات المعز لدين الله الفاطمي آخر الخلفاء الفاطميين ببلاد المغرب وأولهم في المشرق 341. 365 هـ)، هذه التوجيهات التي تحمل الطابع التشريعي الإلزامي وتعكس في نفس الوقت نمط التفكير الديني عند الشيعة الإسماعلية.

القاضي النعمان، دعائم الاسلام، ج 2، ص 527 وما يليها النعمان، المجالس والمسايرات ص ص 73 97، 551، 555

•

309

1

-

2