الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

سمح المنهج الذي سار عليه علماء السنة بتوسع دائرة البحث والأخذ بالسنة مما أثرى

الفقه السني وجعله في غنى عن مذهب التأويل الذي مال إليه الشيعة والمعتزلة، والاباضية، كما تعدد المدارس الفقهية السنّية بتعدد الأقطار والمراكز الثقافية الاسلامية وظهر الفقهاء والمحدثون، وتوسعت دائرة التشريع الاسلامي من منظور سني، فأصبحت القيروان وقرطبة وفاس أهم المراكز العلمية في بلاد الغرب الاسلامي. لم يكن المغرب الاوسط بعيداً عن حركة التشريع الإسلامي حيث ظهر فيه عدد معتبر من الفقهاء والمحدثين من المالكية والحنفية أشرنا إلى بعضهم في مراحل مختلفة من هذا البحث ولعل الكتاب الأكثر أهمية وتميزاً في مجال التشريع بالمغرب الأوسط هو " كتاب الأموال" للشيخ الداودي، أحمد بن نصرت (402) الذي حققه شحادة رضا محمد سالم، وقد ذكر في مقدمة هذا الكتاب أنه المؤلف الوحيد في الغرب الاسلامي الذي تناول مسألة فقهية تشريعية ذات طابع اقتصادي مالي في الأربعة قرون الأولى من الإسلام كما تناول قضايا اقتصادية مختلفة. كما عرف المغرب الأوسط في فترة الدراسة انتاج عدة مؤلفات ذات طابع فقهي أشرنا الى بعضها وهي لا تخرج عن إطار التشريع الاسلامي لسنة

وفي الختام فإن الحركة المذهبية بمختلف اتجاهاتها ساهمت بقسط وافر في تنمية وتطوير الحياة الثقافية، سواء على مستوى الفكر السياسي، أو العقدي وحتى الجانب التشريعي الفقهي، بما أنتجته من أفكار ومؤلفات، وما أنجبته من علماء وفقهاء، وما أسسته من مراكز علمية خاصة في المغرب الأوسط وبالتالي فقد أسهمت بشكل فعّال في نشأة وتطور مناخ ثقافي إسلامي بالمغرب الأوسط

شحادة رضا، محمد سالم، مقدمة التحقيق، ص 7

311

1