الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

وخلاصة القول أن انتشار التشيع وقيام الدولة الفاطمية وتوسعها في بلاد المغرب الاسلامي وتعدد أدواتها ووسائل التشريعية قد ساهم في اثراء الحياة الثقافية في جانب مهم من حياة الأمم ألا وهو الجانب التنظيمي للدول والمجتمعات.

د - دور السنة في تطور التشريع.

مرّ بنا في بداية الفصل الثالث من هذه الدراسة، أن من المميزات الأساسية للاتجاه السني ارتباطه منذ النشأة بالجانب الفقهي التشريعي، وأن بحث باب العقائد والسياسة إنما فرضته التطورات التاريخية والاجتماعية والفكرية التي نشأت في المجتمع الاسلامي، وأملت على

1

الفقهاء من أهل السنة تحديد مواقفهم من القضايا المطروحة ولو مكرهين. وبالتالي فإن الأساس في نشأة هذه الاتجاه هو أساس فقهي تشريعي بالدرجة الأولى، هذه النشأة أعطت البحوث التشريعية زخماً معتبراً عند أهل السنة، وتوجت في القرن الثاني الهجري بظهور المذاهب الفقهية السنية المتعددة وبتعدد العلماء والمذاهب السنية توسعت دائرة البحث العلمى الفقهي التشريعي من منظور سني، فظهرت المؤلفات الفقهية في مختلف الأقطار الإسلامية بما فيها بلاد المغرب الإسلامي وتعدد المدارس الفقهية السنية، وقد تناولنا هذا الجانب بإسهاب في الفصل الثالث، لذا سنكتفي في هذا العنصر الأخير بالإشارة الى مميزات المدرسة التشريعية السنية مقارنة بمن خالفها من الاباضية

والشيعية.

إن أبرز ما يميز الإتجاه السني في هذا الشأن هو حجم أخذه بالسنة النبوية مقارنة بالاباضية والشيعة الباطنية، ذلك أن أهل السنة يأخذون بكل رواية صحت عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن أي صحابي توفرت فيه شروط أخذ العلم عنه، وهذا خلاف الاباضية أو الشيعة الذين لا يأخذون إلا عن أئمتهم المنتسبين الى مذهبهم، أو عن علي بن أبي طالب كما هو الحال عند الشيعة كما أن المنهج الفقهي عند السنة يتميز بتعدد الأصول والقواعد التي ساعدت على توسع دائرة البحث الفقهي التشريع، فإلى جانب الكتاب والسنّة يأخذ هذا الاتجاه بالإجماع والقياس والمصالح المرسلة والاستحسان والعرف وحتى وإن وجدت بعض الاختلافات بين فقهاء السنّة فإنها محدودة.

•

1 - الأشقر، عمر سليمان المرجع السابق، ص ص 92 93.

310