الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

اتمة

من خلال دراستنا لموضوع الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث الى القرن السادس الهجري توصلنا الى جملة من النتائج أبرزها: أن بلاد المغرب الاسلامي بصفة عامة والمغرب الاوسط بصفة خاصة لم تكن ولودا لهذه

—

الاتجاهات المذهبية التي تعود جذورها التاريخية والفكرية إلى صدر الإسلام بالمشرق.

وجدت الحركة المذهبية بمختلف اتجاهات طريقها الى بلاد المغرب الاوسط منذ مطلع القرن الثاني الهجري، وفي هذا الصدد كانت الحركات الخارجية خاصة الصفرية والإباضية هي السباقة لنشر مفاهيمها السياسية، ومحاولة تغيير الواقع السياسي من خلال الثورات، ثم محاولة بناءا لدولة المستقلة عن الخلافة الأموية ثم العباسية.

أما فيما يتعلق بالاتجاه الاباضي فإن هذا التيار تمكن من بناء أول وأهم تجربة سياسية له ببلاد المغرب الأوسط من خلال إقامة الدولة الرستمية وبناء مجتمع إسلامي وفق مفاهيم الحركة في تاهرت، رغم ما حققته هذه التجربة من نتائج إيجابية إلا أنها فشلت في أن تضمن الاستمرارية للدول، لكنها استطاعت أن تضمن استمرار المذهب ولو في مجال جغرافي محدود يشمل ورجلان ووادي أريغ ثم وادي ميزاب بصحراء المغرب الاوسط.

تمكنت الحركة الاباضية في المغرب الأوسط من أن تحافظ على جانب مهم من الرصيد الفكري والثقافي للأباضية، الذي يعتبر مادة علمية خام في حاجة الى المزيد من الدراسة المنهجية والموضوعية كرصيد ثقافي بالنسبة للمنطقة وجزء هام من تاريخنا الثقافي

أما

في ما يتعلق بحركة التشيع لآل البيت في بلاد المغرب الأوسط فإن هذا الاتجاه وجد طريقة الى أهل المغرب بصفة عامة، والمغرب الأوسط بصفة خاصة كنتيجة لذلك المصير التاريخي المأساوي للعلويين في المشرق منذ مقتل الامام علي - كرم الله وجهه _ مما جعل كثيرا من المسلمين يتعاطفون مع قضية العلويين ويناصرونهم أينما حلوا وارتحلوا، سمح المشاعر لإدريس الأول لأن يؤسس إمارة علوية ببلاد المغرب، كان لها بالغ الأثر في التطور الثقافي بالمغرب الأقصى والأوسط.

312