الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

ملحق رقم: 03

كتاب عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان (بتصرف) 1

الله الرّحمن الرّحيم، من عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان أما بعد: سلام بسم عليك، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، وأوصيك بتقوى الله، فإنّ العاقبة للتقوى والمراد إلى الله واعلم أنّه إنّما يتقبل الله من المتقين.

وقد جاءني كتابك مع سنان بن، عاصم، وإنّك كتبت إليّ أن أكتب إليك بكتاب فكتبته إليك، فمنه ما تعرف ومنه ما تنكر، ولكن الذي تنكره ليس عند الله بمنكر.

لقد كان عثمان كما ذكرت من قدمه في الإسلام، ولكنّ الله لم يجز العباد من الفتنة، وذلك أنّ الله بعث محمداً، وأنزل عليه الكتاب وبين فيه كلّ أمر، وفصل فيه كل حكم، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ....

ثم قام من بعده أبو بكر على الناس، فأخذ كتاب الله وعمل بسنة نبيه، فلم يفارقه أحد من المسلمين ولم يعيبوا عليه في حكم حكمه، ولا قسم قسمه حتّى فارق الدنيا وأهل الإسلام عنه

راضون وله جامعون

ثم قام من بعده عمر فكان قوياً على الأمر، شديداً على أهل النفاق، يهتدي بمن كان قبله

من المؤمنين ويعمل بكتاب الله …

ومما نقمنا عليه وفارقناه (عثمان) أنّ الله عزّ جلّ قال: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} سورة الحشر: 7

فكان خيار هذه الأمة قد طردهم ونفاهم، فكان من نفى من أهل المدينة أبا ذر الغفاري ومسلم الجهني ونافع بن الحطام، ونفى من أهل الكوفة كعبا وجندب بن زهير قاتل الساحر ....

1

صالح ناصر محمد منهج الدعوة عند الاباضية مكتبة الاستقامة مسقط سلطنة عمان، 2002،

(بتصرف)، ص ص 324 - 333

317