سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.
أما العلويون من الفرع السليماني وهم أبناء سليمان بن عبد الله اخو إدريس الأكبر مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى كما سبقت الإشارة، فقد تمكنوا من تأسيس عدة إمارات في شمال وغرب المغرب الأوسط في القرن الثالث الهجري خاصة في نصفه الثاني وإلى الغرب من متيجة وجدت "مذكرة (مليانة حاليا) التي يقول عنها اليعقوبي: "ثم مدينة مدكرة، فيها ولد محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن كل رجل منهم مقيم متحصن في مدينة وناحية، وعددهم كثير حتى أنّ البلد يعرف بهم وينسب إليهم … "، ويذكر كذالك مدينة "سوق
31
إبراهيم" الواقعة على مصب وادي سلى وواد شلف ومدينة "الخضراء" عين الدفلى حاليا). أما غرب تاهرت فتوجد إمارة محمد بن مسالة الإباضي الهواري الخارج عن سلطة الرستميين في عهد الإمام أبي اليقظان (261_281 هـ)، ثم تنتشر باقي الإمارات العلوية السليمانية في غرب المغرب الأوسط لها مدن هامة أبرزها تميطلاس التي كان أغلب سكانها من بربر مطماطة، ثم إلى تلمسان التي كان يحكمها في عهد اليعقوبي (ت 284 هـ) محمد بن القاسم بن سليمان. ج - العهد الفاطمي والزيري: (296 - 361 هـ/ 361_405 هـ):
1 - الفاطميون في بلاد المغرب الأوسط: 296 - 361).
وجد العلويون في المغرب الأوسط والأقصى ملجأهم من اضطهاد سلطة الخلافة المركزية فتمكنوا من بناء دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى، لكن طموحاتهم لم تتعدى إمارات المدن في المغرب الأوسط، مما جعل تاريخهم السياسي بالمغرب الأوسط يبدو باهتا، لكن هذا لا ينفي أنّهم كانوا عنصرا فعالا دون شك في إذكاء روح محبة آل البيت من العلويين ونشر التشيع الزيدي القريب من المفاهيم السنية حول الإمامة وبهذا مهدوا للتشيع الإسماعيلي الفاطمي. وصل إلى بلاد المغرب الأوسط في حدود سنة 280 هـ أحد أشهر دعاة الشيعة الإسماعيلية ومؤسس الدولة الفاطمية بالمغرب الإسلامي، أبو عبد الله الشيعي الصنعاني مع
1
2
3
4
5
البلدان، ص 109 ابن حزم جمهرة أنساب العرب، ص 45،44.
الطالبي المرجع السابق، ص 645.
اليعقوبي البلدان، ص 109
اليعقوبي، المصدر السابق، ص 101
الطالبي، المرجع السابق، ص 647.
32
222