الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

بن المنصور (498_498 هـ)، العزيز بن المنصور (498_515 هـ)، يحيى بن عبد العزيز

(547_515)

قوي في هذه المرحلة نفوذ المرابطين في بلاد المغرب الأوسط واستطاعوا الاستيلاء على تلمسان وزحفوا نحو وهران فأصبح وجودهم في غرب بلاد المغرب الأوسط حقيقة مؤكدة. كما واجهت الدولة الحمّادية تعاظم نفوذ العرب الهلالية الذين ثاروا ضد المنصور الناصر (481_498 هـ).

أدى الضغط المرابطي والهلالي إلى تراجع تدريجي للقوة العسكرية والنفوذ السياسي للحماديين في بلاد المغرب الأوسط، لكن الحياة الثقافية بلغت في هذه المرحلة أوج قوتها وازدهارها مستفيدة من الموقع المنفتح للعاصمة على العالم الخارجي وتوسع شبكة علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب التسامح الفكري والديني السائد فيها، حيث تراجع التعصب المذهبي واتصل حكامها بالأندلس بشكل مباشر والمشرق وحتى العالم المسيحي في عهد الناصر بن علناس.

زاد الاهتمام بالفنون في مجال العمارة والموسيقى واللباس والصناعة واستمر هذا التطور حتى أواخر عهد العزيز بن منصور (498_515 هـ) وصل في هذه الفترة المهدي بن تومرت إلى بجاية قادما من المشرق سنة 511، وقد أثار مقامه فيها فتنة ذات أبعاد فكرية واجتماعية بسبب نزعته المعادية للحكام والمذهب المالكي وفقهائه، نزل المهدي بمسجد الريحانة، واتخذه منبرا لنشر المفاهيم التي جاء يدعوا لها، هذه المفاهيم التي كانت تحمل بعدا تجديديا بنزعات متبايينة جمعت بين السنة في ثوبها الأشعري والباطنية فى ثوبها صوفى المناهض لهيمنة فقهاء المالكية ونزعتهم إلى التقليد والجمود والتعصب لعلم الفروع.

Golven، Lucien، Le Maghreb Central،op cit، p 116.

1

Ibid، pp 122 - 123.

2

3

النجار، عبد المجيد المهدي بن تومرت حيات هوآراؤه وثورته الفكرية والاجتماعية وأثره بالمغرب، طبعة،

دار الغرب الإسلامي، 1983، ص ص 356، 89.

43