سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٥٥الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
فكانت هزيمتهم في سنة 38 هـ، لكن رغم الهزيمة إلا أنّهم استطاعوا الغدر بعلي وقتله على يد "عبد الرحمن بن ملجم الخارجي "سنة 40 هـ. عرف هذا التيار عدة انشقاقات خاصة في القرن الأول الهجري، تراوحت مواقف فرقه بين التطرف والاعتدال، فإذا كان الأزارقة في الطرف الأقصى تطرفاً، فإن الإباضية تمثل الطرف الأكثر اعتدالاً والأقرب إلى التوجه السني.
يعالج هذا الفصل قضية الوجود الإباضي في المغرب الأوسط في الفترة الممتدة من القرن الثالث حتى أواخر القرن السادس الهجري، محاولا البحث في الجذور التاريخية والأصول الفكرية لنشأة هذا التوجه مشرقا ومغربا، ثم البحث في دوره السياسي والفكري وحتى الاجتماعي، ومساهمته في تطور ثقافة مجتمع المغرب الأوسط في مرحلة الدراسة.
أولا: الجذور التاريخية والأصول الفكرية لنشأة الحركة الإباضية:
أ - الجذور التاريخية لنشأة الحركة الإباضية
1. ظهور حركة الخوارج في المشرق الإسلامي:
كان معظم الزعماء المعارضين لحركة التحكيم من القبائل العربية الشمالية التي أسلمت متأخرة ولم تكن ذات إرث حضاري سيطرت عليهم النزعة البدوية الرافضة للحكم المركزي وسلطة قريش نزعة قبلية وكذا قبيلة تميم المضرية، التي ارتدت ومنها سجاح التي ادعت النبوة. . بدأت أراء الخوارج تظهر رافضة لنفوذ قريش بقولهم أنّ الخلافة "يجب ألا تكون وقفا على جماعة معينة، كما تميزت حركة الخوارج بالعنف والتطرف منذ البداية، والبراءة من مخالفيهم واعتبارهم كفارا إلّا إذا تابوا، لذا استحلوا سفك دماء باقي المسلمين المخالفين لهم في الرأي باعتبارهم كفارا مرتدين، وكان أكثرهم تطرفا، الأزارقة، الذين استباحوا قتل النساء والأطفال
الصغار
1
2
الطبري، المصدر السابق، ج 6، ص ص 83 - 84.
سلسلة من الحملات العسكرية التي جرت في عهد الخليفة أبي بكر الصديق ضد
حُرُوبُ الرِّدَّةِ هي القبائل التي بدأت تتراجع عن الإسلام بعد وفاة الرسول بين سنتي 11 و 12 هـ. عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، طبعة عمان، 1987، ص 55 الأزارقة إحدى فرق الخوارج، سميت باسمنسبة إلى زعيمها نافع بن الأزرق، وهي من الفرق الخارجية الأكثر تطرفا في تاريخ الإسلام مما أدى إلى زوالها.
3
4
50