سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٥٦الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
تمت القطيعة بين على والمحكمة لما نزلوا حروراء وانتخبوا إماما لهم هو "عبد الله بن وهب الراسيبي" واتفقوا على اللقاء في النهروان وأصروا على أن يتوب علي ويخضع لسلطة إمامهم. واجه علي الخوارج في معركة النهروان سنة 38 هـ، ففرق جموعهم وتلاشت قوتهم بعد ذلك رغم تعدد ثوراتهم، كما نقلوا نشاطهم السياسي والعسكري من الكوفة إلى البصرة وقاموا بعدة ثورات في الفترة الممتدة ما بين (41 - 64 هـ) لكنها كانت فاشلة وبالمقابل كان موقف الولاة الأمويون حازما لدرجة القسوة خاصة في عهد زياد بن أبيه" وابنه عبيد الله.
أدى فشل الثورات ضد الولاة الأمويين إلى بروز جناح يميل للاعتدال اتخذ من البصرة مقرًا له واختار السلم بدلا من الحرب لنشر أفكاره، تزعم هذا التوجه أبو بلال مرداس بن أدية التميمي "هذه الجماعة هي التي كوّنت النواة الأساسية للفرقة الأباضية والصفرية 3 كانت تميم من أهم قبائل البصرة ومعظمهم كانوا ممن رفضوا التحكيم وشهدوا النهروان، كما كانت أهم الشخصيات السياسية والدينية والفكرية في البصرة منهم، منهم في البصرة، أبرزهم الأحنف بن قيس السعدي التميمي (ت 87 هـ) المشهور بحكمته وسداد رأيه، وكان من أنصار علي بن أبي طالب حتّى في النهروان لكنّه تخلّى عنه بعد ذلك، بيد أنه لم يوالي بني أمية أو الخوارج المتطرفين، وربما كان متعاطفا مع المعتدلين القعدة من أصحاب أبي بلال مرداس بن أدية التميمي لأسباب ذات أبعاد قبلية (تميم) لذا يدعي الاباضية أنّه أحد أسلافهم في البصرة بدأ مرداس بن أدية بنشر أفكاره لتكوين تيار معتدل لقب أصحابه من طرف خصومهم بالقعدة، وكان مرداس يعقد المجالس والمناظرات فكسب العديد من الأنصار من بني تميم وابتنى وأنصاره مسجدا بالبصرة، كما أنّ سياسة زياد بن أبيه اتجاه الخوارج المعتدلين أو "القعدة" كانت متسامحة وإن كان يتحسس خطرهم.
5
_بحاز، إبراهيم، الدولة الرستمية، ص 73.
عوض خليفات، المرجع السابق، ص 64.
نفسه، ص 65.
1
2
3
4
مرداس بن أدية التميمي، شهد معركة صفين مع علي بن أبي طالب، وأنكر التحكيم واشترك في معركة النهروان مع المحكمة ضدّ علي بن أبي طالب، لكنه أدرك أنّ القتال بين المسلمين أمر لا يصح، فأنسحب
وأهله من تميم وهم سكان البصرة آنذاك.
5
الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 7.
51