سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٦قدمة
مثل ظهور الإسلام ثورة فكرية عميقة استهدفت تغيير المفاهيم العقدية والسلوكية للإنسان الذي يدخل في دائرة الإسلام، وربط الإسلام منذ البداية بشكل وثيق بين المعتقد الفكري والسلوك الإنساني حتى غدا الإسلام ظاهرة ثقافية، توجه الفكر كما توجه السلوك.
وموضوع دراستنا التي نعتزم القيام بها والموسومة بعنوان: "الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن الثالث الهجري إلى السادس هجري" يندرج ضمن هذا الإطار، حيث يتناول بالدراسة والتحليل جانبا مهما من الحياة الثقافية في الإسلام، في إطار جغرافي محدد ألا وهو المغرب الأوسط الذي لا يمكن فصل التطورات التي جرت فيه عن إطار محيطها الإسلامي سواء في المشرق أو المغرب.
قد تبدو الفترة الزمنية المخصصة لهذا البحث طويلة، لكن طبيعة الموضوع التي تستهدف البحث عن مساهمة الاتجاهات المذهبية المختلفة من إباضية، شيعة وسنة في تطور الحياة الثقافية في المغرب الأوسط، اقتضت توسيع الإطار الزمني لهذه الدراسة حتى نتمكن من الاطلاع على مختلف التجارب المذهبية ومساهماتها الفكرية، ذلك أن هذه الفترة الممتدة من بداية القرن الثالث الهجري حتى نهاية السادس، هي الفترة الأساسية التي هيمنت فيها النزعة المذهبية على الحياة الثقافية بشكل واضح خاصة في بلاد المغرب الإسلامي
وقد شدّ موضوع الحركة المذهبية انتباهي منذ مرحلة إعداد مذكرة الماجستير، التي تناولت فيها دراسة حركة التعليم في المغرب الأوسط في القرن الثالث الهجري (9 م)، وفي مرحلة اعداد رسالة الماجستير، أدركت أهمية الدور الذي لعبته المذاهب والفرق الإسلامية في تطور الحياة الفكرية في الغرب الإسلامي بصفة عامة، وفي المغرب الأوسط بصفة خاصة. ومن الأسباب التي حفزتني على اختيار الموضوع وخوض غمار البحث فيه، عدم وجود دراسات أو أبحاث جامعية - حسب ما توفر لدي - تناولت موضوع الحركة المذهبية بأبعاده الثلاثية في المغرب الأوسط، والتي تشمل الإباضية، التشيع والسنة.
لكن هذا لا ينفي وجود بعض الدراسات في الموضوع، منها دراسة المستشرق آلفرد بل بعنوان "الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي"، ودراسة التليسي بشير رمضان الموسومة بعنوان الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب "الإسلامي خلال القرن الرابع الهجري (10 م)، ودراسة نجم الدين الهنتاتي الموسومة بعنوان المذهب المالكي بالغرب الإسلامي، وكتاب " الصراع المذهبي
أ